وفي هذا العهد - وكان محمد بن عبد المعين بن عون لا يزال مقيما بمصر - عصت بعض القبائل من حرب فجرد عليها محمد علي باشا حملة من مصر قوية بقيادة سليم باشا اطزبير فسارت الحملة حتى عسكرت في الغاربة والخيف « 1 » ثم تغلبت على كثير من الخيوف فنهبت ما فيها وأحرقت زروعها ونخيلها وشتتت شمل المقاتلين حتى لاذوا بالفرار وتحصنوا برؤوس الجبال وشرعوا يقطعون الطرق في جهات متفرقة من باديتهم .
وظلت الحملة تعسكر فيما امتلكت من الخيوف طيلة عام 1255 وبعض عام 1256 وقاست المدينة المنورة من جراء انقطاع الطرق في هذه الأثناء ضيقا شديدا واشتد غلاء الأسعار فيها حتى بلغ قيمة الأردب من القمح ثلاثين ريالا « 2 » .
نهاية الحكم المصري
: وفي هذا العام 1256 ه جرى الاتفاق بين محمد علي باشا والعثمانيين على ترك الحجاز ليعود أمره إلى العثمانيين بالنحو الذي سنفصله في الفصل الآتي فعمد محمد علي باشا إلى ترحيل الشريف محمد ابن عون من مصر ليتولى حل المشاكل في بلاده بالشكل الذي يريده ويساعد على تنظيم ترحيل الجيوش المصرية وارسالها إلى مصر فغادر محمد بن عون مصر إلى ينبع وتوجه منها إلى مواطن حرب فضربهم ضربة أليمة ما كانوا يستحقونها في نظر التاريخ لو وجدوا فيما سلف من عصورهم من يعلمهم الرشاد ويحسن توجيههم إلى خير الأمور ولنا أمل أن يصلح التاريخ أغلاطه فيما سلف بهذه المدارس التي بدأت تعطي ثمارها في رابغ والمسيجيد وكثير من القرى وأن تعد هذه القبائل اعدادا يفيد البلاد وينفعها .
ومضى الشريف محمد بن عون بعد هذا إلى المدينة فأقام فيها أشهرا ثم عاد إلى مكة ليشرف على تنظيم عملية التسليم فيها بين العثمانيين والمصريين .
هامش
( 1 ) هما من عيون وادي الصفراء . ( ع )
( 2 ) إفادة الأنام « مخطوط »