وامتنعت في هذه السنة جميع البلاد الاسلامية الخاضعة لتركيا عن الحج وأصبح الحجيج يكاد يكون مقصورا على البلاد الخاضعة للسعوديين في أقطار الجزيرة وبعض المغاربة في بعض السنين .
وكان المكان المختار للامام سعود بالمسجد الحرام هي قبة زمزم يؤدي فيها صلاته في موكب حافل من حاشيته ، وفي آخر حجة للامام عام 1225 أمر بكشف القبة التي فوق مقام إبراهيم حتى صار الحجر بارزا لكل من يراه في الناس « 1 » ويقول ابن بشر : إن مكة قاست كثيرا من المجاعة في عهد حصار السعوديين لها ثم عاد الرخاء بالتدريج وما وافى عام 1225 على نهايته حتى كان الرخاء قد عمها تماما حتى بيع الأردب من القمح بأربع ريالات « 2 »
وفي عام 1226 صدر أمر السلطان محمود في تركيا إلى صاحب مصر محمد علي باشا بأن يجهز لقتال السعوديين في مكة وكان قد أمر بذلك قبل أربع سنوات ولكن محمد علي تقاعس عنه لانشغاله بشؤون الاضطرابات في مصر « 3 »
الهجوم المصري
: تم جهز عليهم في عام 1225 وقد كان جيشا كبير العدد والعدة يتولى قيادته ابنه طوسون وقد زحف الجيش من مصر في رمضان في مراكبه البحرية إلى ينبع يضم فرقا من الأتراك والمصريين والشاميين وبعض المغاربة فاحتلها بعد مقاومة لم يطل أمرها ثم زحف إلى وادي الصفرا « 4 » فقابله السعوديون بقيادة عبد الله بن سعود فاشتبك القتال بينهما عدة أيام واستطاع عبد الله ان يهزم الجيش المصري فتفرق عسكره وفر طوسون إلى أقرب ساحل مصري وهو « القصير » فأقام به ينتظر امداد والده ليستأنف به كرته على السعوديين وعاد عبد الله بن سعود في جيوشه إلى مكة وكان قد وصل إليها
هامش
( 1 ) إفادة الأنام « مخطوط »
( 2 ) عنوان المجد ج 1 ص 149
( 3 ) خلاصة الكلام ذيل الفتوحات ج 2 ص 9
( 4 ) وادي الصفراء في طريق المدينة من قرية بدر المعروفة