تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وفي موسم هذا العام 1221 وافت المحافل على جري عادتها وقد أرسل أمير الحج الشامي كتبه بأنه قادم في الطريق فأعاد السعوديون اليه الكتب يمنعونه من دخول مكة فعاد من خلال الطريق أما المحمل المصري فإنه وصل دون ان يتقدمه خبر فهجم السعوديون عليه وأحرقوه . وفي هذا العام امر السعوديون مناديهم بأن ينادي في الحج بمنع الحجاج من حلق ذقونهم بعد عامهم هذا . ووصل من تركيا قاضيان مندوبان للقضاء في مكة والمدينة على جري عادة الأتراك من سابق فلم يقبلهم السعوديون وولوا أمر القضاء في مكة الشيخ عبد الحفيظ العجيمي والمدينة رجلا من علماء المدينة « 1 » . وظل حكم السعوديين في مكة من استيلائهم عليها إلى خروجهم منها في أوائل عام 1228 نحو سبع سنوات وشهرين يتولى أمرها لهم الشريف غالب وكان الامام سعود يحج سنويا على رأس ألوف مؤلفة من اتباعه وذويه من سائر بلاد نجد تتبعهم عائلاتهم وكانت جيوشه من سائر الأقطار التي يحكمها في الأحساء ومسقط وعسير والحجاز وبعض بلاد اليمن توافيه إلى مكة وتنضم إلى موكبه فيها وكان ينزل في دار البياضية الشمالي أحيانا وفي الجنوب أحيانا أخرى « 2 » حيث يستقبل أشراف مكة وأعيانها على رأسها الشريف غالب الذي يتقبل هداياه ويبادله مثلها . وكان يوزع كثيرا من عطاياه على فقراء الحرمين ورجال البوادي كما كان يكسو الكعبة سنويا بالقز الأحمر أو القيلان ويطرز ستارة بابها بالذهب والفضة وكان يستأنف عودته إلى نجد بعد فراغه من الحج ويأمر جيوشه بالعودة إلى أوطانهم .
هامش
( 1 ) المصد نفسه ص 8 ( 2 ) البياضية قصر يقع في المعابدة بناه الشريف غالب بن مساعد للنزهة كما بنى اخوه جعفر « دار الجعفرية » في المعابدة أيضا ، وقد هدمت آثار الدارين وقامت مكانهما عمارات جديدة