تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
والقرآن خاطبها بمعان ليس من يعتقد أنها غريبة عنها فتحدث عن المشكاة والمصباح والزجاج وعن المساكن يعرج إليها بالمعارج ، وتحدث عن أنواع من الطيب كالكافور والزنجبيل والمسك وأنواع من الأثاث المترف كالنمارق والزرابي والسرر والفرش المبطنة بالاستبرق والسندس وأنواع الأواني من الفضة كالقوارير والأكواب والكؤوس وأنواع من الحلي كالمرجان واللؤلؤ ، كما حدثهم عن القراطيس والكتب والسجلات والصحف والأقلام والمداد وأشار في كثير من آياته إلى النحاس والحديد والفخار والصحاف والجفان والقدور ، ولا يقول انسان ان القرآن كان يخاطبهم بما لا يفهمون مدلوله من الألفاظ وانه كان يشير إلى معان غريبة عنهم . إذن فبيئتهم كانت تعرف هذه المعاني معرفة من اختلط بها واندمج فيها ، وفي هذا من الأدلة ما يقوم بحجتنا على من وهم من المؤرخين وفيه ما ينطق بأن مكة كانت في ذلك العهد قد أخذت بطرف غير يسير من أسباب الحضارة الخاصة بجيلها الذي تعيش فيه . وليس في هذا ما يدعو إلى الاستغراب فقد كان المكيون من قريش يضربون في مناكب الأرض بين اليمن والشام والعراق وفارس والهند ومصر والحبشة ويتصلون في رحلاتهم هذه بالقصور المشيدة والعمران الفخم وألوان من الحضارة تتعدد بتعدد الحضارات التي كانوا يختلفون إليها ، فلا عجب أن تتلاقى في بيوتهم في مكة أكثر الحضارات الشائعة في عهدهم وأن تبدو واضحة في حياتهم . وكانت مخابئهم إلى جانب هذا تكتنز بالذهب والفضة كما تكتنز بالنقد المضروب من الدينار والدرهم ، وقد ذكرها القرآن في معارض مختلفة نستطيع أن نفهم منها أنهم كانوا يعرفونها معرفة تامة . وكانوا يستعملون الموازين في أسواقهم والمكاييل ، ويعرفون من مفردات أثقالها أنواعا كثيرة كانوا يتعاملون بها ، وليس أدل على هذا من خطاب القرآن