اختاروا ليأمنوا في جوار البيت نظرات الفاسقين . وكان الطائف يبدأ بأساف فيستلمه ثم يستلم الركن الأسود ثم يجعل الكعبة على يمينه فيطوف بها فإذا ختم طوافه سبعا استلم الركن ثم استلم نائلة .
وكانوا يختنون أولادهم ويكفنون موتاهم ويغتسلون من الجنابة وقد تباعدوا في المناكح من البنت وبنت البنت والأخت وبنت الأخت كما يتزوجون بالصداق والشهود ويطلقون ثلاثا .
وكانوا يبالغون في الغيرة على نسائهم حتى اشتط بعضهم فكره البنات ومنهم من وأدهن مبالغة في الحرص على العرض وقال قائلهم في ذلك « دفن البنات من المكرمات » وأنكر ذلك كثير من عقلائهم ومن أشهر المنكرين زيد ابن عمرو بن نفيل القرشي الذي قيل أنه أحيا ستا وتسعين موءودة .
وكانوا يدخلون الكعبة لابسي أحذيتهم حتى سن لهم الوليد بن المغيرة خلعها وكانت الحوائض من نسائهم لا يدنين من الكعبة ولا يتمسحن بأصنامها بل يقفن بعيدا عنها ، وربما عن لأحدهم أن يصلي فيتوجه إلى الكعبة ويبدأ صلاته فإذا ركع كرر ركوعه عدة مرات حسبما يتسع له وقته وكذلك يفعل في السجود دون أن يكون لعدد الركعات أو السجدات ضابط محدود .
وشاعت إلى جانب عبادة الأصنام ديانات أخرى أهمها الدهرية التي قال أصحابها وما يهلكنا إلا الدهر ، والصائبة وهم عبدة الكواكب والنجوم ، ودان بعضهم باليهودية وآخرون بالنصرانية وكانت جميعها نتيجة الاقتباس واحتكاك قريش بديانات الأمم المجاورة ، ومن أشهر من نظر في الكتب السماوية منهم ورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو بن نفيل وأمية بن الصلت وأمية بن عوف الكناني ، وهاشم بن عبد مناف ، وأنكر بعض هؤلاء ترهات قومهم وعبادة الأصنام وكانوا ينصحون بتركها ويجاهرون بالبحث في ألوهية واحد متفرد بالجلال والعظمة ويعترفون بالبعث والنشور والثواب والعقاب .
الناحية التجارية
: كانت مكة بحكم موقعها في طريق تجارة الطيوب