تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وقسم المؤرخون ديانة العرب الجاهلية إلى قسمين حلة وحمس والحمس هم أصحاب التشدد فيما يتدينون وربما دلت اللفظة على معنى التحمس كما يبدو من اشتقاقها والحمس قبائل من أشهرها كنانة وخزاعة والأوس والخزرج وغيرهم وكانت قريش من أبلغ من تشدد في ديانة الحمس وقد بلغ من تشددهم أن الرجل إذا أحرم بالحج أو العمرة لا يدخل دارا أو فسطاطا أو حائطا « بستانا » وقد تعرض له الحاجة فلا يدخل بيته بل ينقب نقبا في ظهره وينادي بأهله ليخرجوا له ما أراد وكانوا يحرمون بعد الاحرام على أنفسهم السمن واللبن والزبد ولبس الوبر والشعر والاستظلال به وغزله ونسجه « 1 » . وكانوا إذا وقف الحاج من العرب في عرفات يأبون أن يخرجوا إليها من حرمهم فيكتفون بالوقوف عند نمرة تقديسا لحرمهم ، ويقولون نحن الحمس أهل الحرم فلا ينبغي لنا أن نخرج إلى عرفات فنعظم بذلك غير الحرم . وكانوا يفرضون على مخالفيهم من أهل الحلة أن لا يطوفوا إلا إذا لبسوا ثوبا أحمسيا يشترونه منهم أو يستأجرونه أو يستعيرونه فإذا لم يجدوا تعين عليهم أن يطوفوا عرايا نهارا للرجال وليلا للنساء بعد أن يتركوا ثيابهم خارج المسجد فلا يمسها أحد حتى يعودوا إليها « 2 » وكان بعض فتيان مكة يتربص للنساء العرايا فإذا أعجبته إحداهن دخل معها في الطواف عريانا وقد يؤول أمرهما إلى الزواج ، وقد ألغى الاسلام هذه العادة ، وكانوا يفرضون على أهل الحل أن لا يأكلوا من طعام جاءوا به من الحل ما داموا في مكة ، وبذلك كانوا يفرضون الأكل في مكة عليهم من بيوت الضيافة أو يشترونه من أسواق مكة . وكانوا إذا بلغت الفتاة سن الزواج ألبسوها ما يزينها وخرجوا بها سافرة إلى المطاف ثم أعادوها إلى بيتها لتبقى حبيسة فيه لا تخرج إلا إلى بيت من تزوجها وهم يريدون بطوافها ذلك عرضها سافرة على أعين الخاطبين ولعلهم
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقي 1 / 115 وما بعدها . ( 2 ) المصدر نفسه .