بعضهم القول لرجال الحامية فثارت الفتنة وتحصن الاغاوات بالمسجد فأراد قاضي المدينة ان يتوسط للصلح فامتنع الاغاوات من الحضور إلى المجلس ولعلهم خافوا ذلك فاعتبرهم القاضي عصاة للشرع وأمر بقتالهم في المسجد فقاتلوهم فيه وبذلك عطلت صلاة الجماعة ثم ما لبث الأغاوات أن طلبوا الأمان فأبى رجال الحامية الا بتقديم كبارهم إلى مكة ليرى الشريف مبارك رأي الشرع فيهم فقبلوا ذلك وتقدم من كبار هم خمسة اوستة أشخاص اعتقلتهم الحامية وأرسلتهم إلى الشريف في مكة فثبتت ادانتهم لديه فكتب إلى الخليفة بذلك فجاءت الموافقة بعقوبة بعضهم ونفي الآخرين .
وأراد الأغاوات ان يثأروا لأنفسهم فاتصل بعضهم بعاصمة الخلافة في تركيا واقنعوا المسؤولين بأنهم كانوا مظلومين وان أسباب الفتنة كانت سعاية أهل المدينة وعلى رأسهم عبد الكريم البرزنجي وكان من جملة علمائها فصدر الامر بقتل المذكور وبعض المتهمين معه ففر البرزنجي إلى جدة .
المظلوم في جدة :
وقبض حاكم جدة على عبد الكريم البرزنجي ونفذ فيه حكم الاعدام شنقا ثم تركه مسجى في بعض الشوارع حتى توسط له بعض المقربين ودفنوه في الجهة التي تسمى اليوم باسمه « حارة المظلوم » نسبة اليه « 1 »
يحي بن بركات للمرة الثانية
: واستقر امر الشريف مبارك بن أحمد ابن زيد في مكة كما يبدو الا ان دار الخلافة ما لبثت ان أثارت النزاع الأمير المعزول يحي بن بركات استطاع في عام 1134 ان يتصل بالخليفة في دار السلطنة ويرجوه تأييده فلم يستطع الخليفة ان يخيب ظنه فأمر بتعيينه في الامارة متغافلا عن وجود الأمير مبارك الذي يتولى حكمها بمرسوم صحيح . . تغافل عن كل هذا وامر بان تدعم أوامره الجديدة بقوة أمراء الحج الشامي والمصري العسكرية « 2 » وبذلك أثار الفتنة التي كانت نائمة وأباح الفرصة للمتقاتلين
هامش
( 1 ) خلاصة الكلام للسيد احمد زيني دحلان 173 وما بعدها
( 2 ) تذييل شفاء الغرام للشيخ عبد الستار الصديقي 309