شرعيين ! ! في رأيها ) وهكذا تدور صكوك الشرع بدوارن الأيام وتؤيد اليوم ما رفضته بالأمس أو حكمت بكفره ! !
وانتهى سعد إلى مكة في 29 رمضان عام 1116 فاشتبك مع المدافعين في « الخريق » بجوار المعلاة ثم دخلها ظافرا في شوال بعد ان هرب جيش عبد الكريم منها . وهكذا نودي بامارة سعد للمرة الرابعة « 1 »
( اعمال غامد وزهران ) وسعد للمرة الرابعة
: واحتفل به في موكب حافل مشى فيه القضاة والعلماء ! الذين افتوا بقتاله بالأمس ! ! وشرع المحتلون من غامد وزهران « 2 » وبعض القبائل يعيشون في مكة فنهبوا كثيرا من بيوتها حتى كانوا ينزعون الثياب من أجساد أصحابها وهاجموا كثيرا من البيوت وساموا الناس أنواعا من الذل والإهانة والضرب فاشتد الذرع بالناس وأسقطت بعض الحوامل من هول ما يجري « 3 » .
وبذلك كتب الشريف سعد في تاريخه الطويل صفحة من أحلك الصفحات سوادا في تاريخ مكة وإذا كان لي ان أعجب فعجب من هؤلاء المتسلطين الذين ينسون في سبيل الظفر بمقاعد الحكم أخلاقهم ومروءتهم ولا يبالون في سبيل أغراضهم أن يهتكوا أعراض المسلمين ويستحلوا دماءهم فيتنازلوا بذلك عن حظهم في الاسلام وأعجب من هذا أن يجدوا في ذلك من يهنئهم بما احرزوا أو يشيد بحميتهم وذودهم عن الاسلام .
وأبى ان يستسلم الباشا التركي لسعد وتحصن في بيته بقوة مدافعه فجمع سعد الناس في المسجد إلى اجتماع عام وبين لهم حجته فيما فعل ثم سألهم ألست أحق بها وأهلا لها ؟ ! ! فقالوا نعم ! وأعادها مرة أخرى فقالوا : نعم ! ! فكلف كبارهم ان يتصلوا بالباشا ويقنعوه وقد رضي الباشا بعد ان استكتبه حجة شرعية بما فعل « 4 » .
هامش
( 1 ) خلاصة الكلام 141
( 2 ) هما قبيلتان من أزد شنؤة يقترن اسماهما معا دائما وتشتركان فيالديار وامارتهما واحدة ، قاعدتها الباحة على قربة مائتين وعشرين كيلا جنوب الطائف على ظهر السراة . ( ع )
( 3 ) المصدر نفسه 141 ، 142
( 4 ) المصدر نفسه 143