تقابل الفريقان في ذي طوى وخرج جماعة من شباب الاشراف المهاجمين يصولون بالسيف ويطلبون المبارزة ودام القتال أربعة أيام فبدا للشريف سعيد انه لا صبر له على قوة المهاجمين فاستنفر العامة في المسجد بجوار المحكمة عند باب السليمانية وأوعز إلى الشيخ سعيد المنوفي من علماء مكة ان يخطب فيهم ليدعوهم لنصرته فما كاد الخطيب يفصح عن غرضه حتى هاج العامة ضده وحصبوه بحصى المسجد .
وأدرك الشريف سعيد ان لا امل له في الظفر ورأى أن القوة المهاجمة تتكاثر فاستقر رأيه على مغادرة البلاد فغادرها ليلة 21 من ربيع الأول 1116 وفي رواية عن الشيخ أبي السعود السنجاري ان الشريف عبد المحسن بعث اليه ليؤثث دار السعادة « وهي في مكان رواق المسجد اليوم بجوار أجياد » استعدادا لاستقباله فيها قال : وكان الشريف سعد « والد سعيد المهزوم » قائما علينا يشرف على عملية التأثيت « 1 » .
عبد المحسن بن أحمد الزيدي
: ودخل الشريف عبد المحسن في صبيحة الليلة المذكورة في موكب حافل يتقدمه الآلاي المصري ! والتركي ! ممن كان يحارب في صفوف سعيد ! ! فاتخذ طريقه إلى المسجد وبعد ان طاف بالكعبة قرىء مرسوم سلطاني يتضمن بان السلطنة فوضت « صنجق جدة » سليمان باشا فاختار عبد المحسن « 2 » ثم نهض الشيخ عبد المعطي الشيبي فدعا للأمير بالتأييد ! وصوت المبلغ فوق قبة زمزم يؤمن على ما يقول ! ثم انتقل الأمير إلى دار السعادة يستقبل المهنئين ويستمع إلى قصائد الشعراء وزينت مكة ابتهاجا بذلك ثلاثة أيام « 3 » .
هامش
رأى السلطان سليم عام 1403 ه ان حاجة العصر تدعو إلى تحسينات جديدة في الشؤون العسكرية فأسس نظامه الجديد الذي عصاه فيه الانكشارية ورفضوا قبوله احتراما لما ورثوا من تقاليد واستطاعوا أن يثوروا ضده ونجحت ثورتهم فخلعوه في عام 1222 وبايعوا مكانه السلطان مصطفى ولم يدم مصطفى أكثر من عام واحد ثم قتل وتولى السلطان محمود الثاني فما لبث أن أيد نظام العسكرية الجديد فاصطدم مع الانكشارية واستطاع في هذه المرة أن يبيدهم ويقضي على تاريخ فرقتهم .
( 1 ) راجع خلاصة الكلام للسيد أحمد زيني دحلان 134 وما بعدها
( 2 ) تذييل شفاء الغرام 308
( 3 ) إفادة الأنام للشيخ عبد الله غازي « مخطوط »