والذي يلاحظه المؤرخ ان تفويض السلطنة صنجق جدة ليختار من الأشراف من يصلح للأمر ظاهرة جديدة لم يعرفها الأشراف قبل هذا العهد الذي نؤرخه والغريب في أمر هذه السياسة أن جدة كانت تتبع امارة مكة وكان ذلك يقتضي ان يكون صنجقها من رعايا الأمير في مكة ولكن أسلوب الأتراك في السياسة أسلوب له نوعه الخاص وقد يكونون معذورين بالنسبة للوضع الخاص بأشراف مكة .
عبد الكريم بن محمد بن يعلي
: ولم يمكث عبد المحسن في الامارة أكثر من تسعة أيام ثم تنازل عنها لاحد الاشراف من ذوي بركات هو الشريف عبد الكريم بن محمد بن يعلي بعد موافقة الاشراف على ذلك وبذلك ساعد على خروج الامارة من ذوي زيد إلى ذوي بركات وقد جرى مرسوم التنازل في حفل عام بالمسجد سجله القاضي وأخذ تواقيع الاشراف بموافقتهم على ذلك « 1 » .
سعد بن زيد للمرة الرابعة
: وفي هذه الأثناء كان الشريف سعد ابن زيد الذي ترك الامارة فارا من المهاجمين - وهو والد سعيد - لا يزال مقيما في مكة لم يتعرض له المهاجمون فما لبث ان اشتبك في مشادة كلامية مع قائم مقام الأمير عبد الكريم ثم تطورت المشادة حتى غضب له بعض أقاربه فاشتبك القتال ثم تطور فوقعت الفتنة بين ذوي زيد وذوي بركات وبقية الاشراف فكان الظفر من نصيب ذوي زيد فأجلوا خصومهم عن البلاد ونادوا بامارة سعيد بن زيد في 6 شوال من السنة نفسها 1116 وهي الولاية الرابعة له « 2 » .
ويقول الدحلان « 3 » ان أول من ثار على عبد الكريم هو الشريف سعيد فقد اتصل ببعض القبائل « الحربية » في ديارهم فلم ينصروه فاتصل بقبائل من جهينة فنصروه فاحتل بهم ينبع وأخذ ما فيها من غلال الصدقة الخاصة بمكة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه
( 2 ) كان الأمير عبد الكريم بن يعلي غائبا في اليمن في بعض اعماله في هذه الأثناء
( 3 ) خلاصة الكلام 138