الرأي لهذا ما عتم ان اختلف مع بني عمومته من الاشراف « 1 » وماطل في حقوقهم فاضطرب عليه الامر وتفاقم وعانى كثيرا من الشدة في سبيل ذلك نحوا من ثلاث سنوات .
فقد خرج عليه جماعة من أشراف آل بركات وآل حسين وآل قتادة وبعض ذوي زيد واجتمعت كلمتهم على الخروج إلى وادي مر « وادي فاطمة » فقطعوا السبل وقد ذهب إليهم الشريف سعد « والد الشريف سعيد » فشكوا اليه تأخر حقوقهم فاسترضاهم ووعدهم فقبلوا الا ان سعيدا أبى الصلح الا بعد ان يخصم ما نهبوه من استحقاقهم فلم يقبلوا وعادوا إلى عصيانهم ثم طلب إليهم صنجق جدة ان يخففوا من غلوائهم حتى تنقضي أيام الحج ففعلوا ولما انتهت أيام الحج انتقلوا إلى الزاهر وارسلوا إلى الشريف يطلبون محاكمته لدى قاض مكة احمد البكري فقبل .
وانكر في مجلس الشرع ان لهم حقوقا معينة وقال إنها ليست الا مبرة يتبرع بها أمير مكة فغضبوا وأمعنوا في الغضب والعصيان واستطاعوا ان يربحوا إلى صفوفهم صنجق جدة وان يجعلوا والد سعيد يعطف على فكرتهم .
وأهل المحرم عام 1116 فأهلت الفتنة بانطلاق عبيد الاشراف إلى أعالي الجبال المحيطة بمكة مما يلي تربة العيدروس والشبيكة إلى أسفل جبل عمر ومما يلي جبل الشامية إلى الجبال المطلعة على المعلاة وقد احتل بعضهم بعض بيوت الاشراف في الشبيكة فنشط الشريف سعيد للدفاع ومضى في جنده إلى سوق الصغير فلم يستطيع التقدم فعطف إلى سويقة ثم إلى الشبيكة فدافع المهاجمين عنها حتى أجلاهم « 2 » .
ثم ارتحل الثوار إلى طريق جدة واختار والرئاستهم رجلا من ذوي زيد هو الشريف عبد المحسن بن أحمد ونزلوا في غليل - من ضواحي جدة - الشرقية - ثم اتفقوا مع صنجق جدة على دخولها فدخلوها ونادوا بامارة عبد المحسن فيها
هامش
( 1 ) تدييل شفاء الغرام 308 .
( 2 ) خلاصة الكلام للسيد أحمد زيني دحلان 130