تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
من ذا يسائل عنا أين منزلنا * فالأقحوانة منا منزل قمن
إذ نلبس العيش صفوا ما يكدره * طعن الوشاة ولا ينبوبنا الزمن « 1 »
ومن متنزهاتهم شعب خم « 2 » وهو يتصل بالمسفلة اليوم وكان مزروعا فيه عدة بساتين تتصل بالليط ثم تتصل بجرول . وكانوا يخرجون إلى حائط الحمام بجوار المعلاه فقد كان لهم هناك نخيل وزروع وكانت بساتين تمتد إلى الخرمانية بقرب ما نسميه المعابدة ثم تمضي إلى المحصب في الطريق المؤدي إلى منى . وكان لهم في المحصب دكة يجتمع المتنزهون فيها أصيل « 3 » كل يوم وكانت تشرف على نخيل باسق وبساتين تحتضنها شعاب الوادي الممتدة إلى منى . وكانت لهم بساتين في وادي فخ ونسميه الشهداء اليوم وأخرى بوادي طوى في امتداده من الحجون إلى ريع الكحل وبساتين غير هذه في ضواحي مكة العليا « 4 » إلى مزدلفة فعرفة « 5 » وكانت المنازل في المناطق التي ذكرناها لا تتكاثف على قاعدة المدن الحاضرة بل تتفرق وتفصل بينها مساحات خالية على عادة العرب في بناء قراهم ومدنهم ، أما الناحية المتصلة بالمسجد فكانت تضيق بنزلائها لتنافسهم في مجاورة الكعبة . وقد بنى القرشيون في أواخر عهدهم ما يشبه السور في أعلى المدعى وبوبوه ولم يثبت أنهم بنوا مثله في ناحية أخرى منها .

الناحية الدينية

وشاعت في عهد قصي عبادة الأصنام واتخاذها آلهة في طقوس انتقلت إليهم
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقي 2 / 225 وما بعدها . ( 2 ) هو جنوب مكة بيسير تخرج إليه من أجياد الكبير ، ولعلهما خمان ( ع ) ( 3 ) هي الاقحوانة ، وتسمى اليوم الروضة ، وعن كثير من هذه المواضع راجع ( معجم معالم الحجاز ) ( ع ) . ( 4 ) راجع أخبار مكة للأزرقي ج 2 ص 183 باب ما جاء في العيون والصفحات التي تليها عن العيون والرباع والشعاب . ( 5 ) تبعد المزدلفة عن مكة 13 كيلو ومنها إلى عرفات 12 كيلو .