تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
بسوق الحزورة بجوار باب الوداع ورأيت الدروب تمضي على يمينك إلى قرب المسجد عند حدود المطاف ومن أشهرها درب الحناطين وأعتقد انه كان سوقا للحنطة فالحانط هو في اللغة كثير الحنطة وموقع هذا الدرب صالح لبيع منتجات الجنوب من الحنطة في مكة وفي هذه الجهة كانت تنزل بطون من آل صيفي وفيها دور لآل عبد الدار وأخرى لجماعة من بني مخزوم وإذا مضيت متجها في السوق الصغير كنت بجوار دور لبني أسد بن عبد العزى . وأحسبني لا أطمع في أن أعرف القبائل النازلة في الشبيكة « 1 » أو حارة الباب أو جرول لأنها كانت قليلة السكان إلا في جهات قليلة من جرول الخضراء وهي الجزء الأدنى المتصل بأطراف المسفلة من ناحيته الخليفة وإذا كانت الشبيكة قد سكنت في عهدنا الذي ندرسه بجماعة لم أتبين أسماءهم في بطون المطولات من كتب التاريخ فلا أعتقد أنها حظيت بشيء من التكاثف الذي حظيت به المنازل الأخرى . وقد نعثر على بعض المنازل في سفح ذي أعاصير ولعلنا نستنتج من قرائن الأحوال أن ذا أعاصير هو جبل عمر ولكننا لا نستطيع أن نعتقد أن هذا الجزء حفل بالمنازل إلا في أعوام متأخرة عن هذا العهد لأن النزلة سميت باسم عمر ابن الخطاب ولو كانت لبطن أو قبيلة لأطلق عليها في الغالب اسم نازلها قبل عمر بن الخطاب . كما أننا لم نعثر إلى جانب ذلك على شيء يسير من العمران في الثنية التي نهبط من خلفها إلى جرول الخليفة وكانوا يسمونها الحزنة وهي ضد السهلة ونسميها اليوم الحفائر « 2 » ولم تكن الحفائر قد فلقت يومها لتخترم الطريق من الشبيكة إلى جرول الخليفة لأن الذي حفرها وسهلها للمشاة هو خالد البرمكي
هامش
( 1 ) جاء في كتاب معجم البلدان لياقوت ان الشبيكة موضع بين الزاهر ومكة وفي القاموس انها بين مكة والزاهر وانها بئر هناك مما يلي التنعيم وقد عاش صاحب القاموس في مكة في أوائل القرن التاسع الهجري فيفهم منه أن مكة في عهده كانت دون الشبيكة وان الشبيكة بئر بين مكة والزاهر أو نفهم ان بئر الشبيكة بعيدة عنها في الطريق إلى الزاهر . ( 2 ) وكانت تسمى الممادر ، حيث كانوا يأخذون الطين منها للبناء . ( ع )
تاريخ مكة — صفحة 34 | أحمد السباعي