والطريق بين السويس والعقبة شاق جدا تسوخ في رماله الناعمة الجمال ويتيه في بيدائه المسافرون فلا يهتدون الا بأنصاب من الحجر بنيت على الطريق لهدى المسافرين . وكان الحجاج يعانون فيه من قلة الماء ما يعانون وكانت المسافة بين السويس والعقبة زهاء 300 كيلو تقطعها قافلة المحمل وهي أسرع القوافل سيرا في أكثر من عشرة أيام .
وتصعد القوافل في العقبة وتنيخ في مدينتها للراحة فقد كانت محطة من محطات الحج المصري في هذا العهد الذي ندرسه وكانت مصر تحشد من جنودها في قلعتها ما يكفي لتأمين طريق الحجاج .
وكانت العقبة إلى ذلك ملتقى الحج السوري « 1 » بالمصري فقد كانت قوافل السوريين تصل إليها من غزة فتلتقي بقوافل المصريين ثم ينحدرون إلى قرية أبلة وهي المدينة القديمة التي اندثرت وقامت العقبة على أنقاضها .
وتنتقل قوافل الحجاج بعد ذلك إلى مدينة الوجه فتصلها في أقل من نصف شهر وكان في الوجه محافظ يحكم المدينة من الشراكسة وقاض ينظر في قضاياهم الشرعية وجند يحافظون على الامن وسوق عام تعرض فيه السلع الواردة من الشمال والجنوب والغرب « 2 » .
وكان الطريق يتشعب بعد الوجه إلى العلا شرقا وينبع جنوبا والمدينة المنورة من الناحية الجنوبية الشرقية وبذلك كان سير القافلة يستغرق في العادة نحو شهر ونصف إلى المدينة أو مكة وذلك للقافلة ذات السير السريع .
وكانت ثمة طرق أخرى أكثرها برية تمضي فيها قوافل الشام والقدس أهمها طريق العريش وطريق العلا وهو الطريق الذي يقطعه المحمل الشامي من دمشق في مدة لا تقل عن أربعين يوما « 3 » .
هامش
( 1 ) اى سوريا الساحلية فلسطين ولبنان . ( ع )
( 2 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي ( مخطوط »
( 3 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي ( مخطوط »