الخارجي تخطى عتبته بفرسه فجفل الفرس فسقطت عمامة السلطان عن رأسه وفي هذا يقول ابن فهد « 1 » ان ذلك كان تأديبا من اللّه لأنه يتعين على السلطان ان يترجل ويدخل محرما مكشوف الرأس . ثم قال وكان مدة اقامته كثير الصدقات وقد بذل من الأموال ما لم يسبقه اليه أحد .
امام الحرم وقايتباي
ومن طريف ما يروي من قصص حجه ان امام المسجد الحرام الشيخ محب الدين الطبري المكي لم يكن ضمن مستقبليه خارج مكة وقد وشى به بعض حساده عند قايتباي فأمر به فحضر فعاتبه في ذلك فقال إني استقبلتك في اشرف بقعة وهي المسجد الحرام فسر لجوابه ثم بلغه انه لا يتقاضى شيئا لوظيفة الإمامة فقال له اني فرضت له مائة دينار شهريا لقاء امامتك فقال : ان إمامتي حسبة للّه لا اقبل عليها جزاء ثم ما لبث ان انسل من المجلس دون ان يأذن له قايتباي وقال وهو يخرج : سلام عليكم . فعلق بعض الوشاة على ذلك وقال للسلطان انه أراد الآية
سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
فلم يسمع السلطان للوشاية وقال انني تصورته أسدا قوي الشكيمة في أول مقابلته لي ولما عاد السلطان إلى مصر ارسل امرا بتعيين الشيخ رئيسا للقضاة ومشيخة الحرم والافتاء والتدريس والحسبة فوصل الرسول مكة وأراد تسليم الأوامر إلى الشيخ نفسه فلما انتهى إلى بيته قيل له انه ذهب يحمل عجين بيته ليخبزه في فرن في أقصى الشارع فعجب الرسول من ذلك واستخف بعمله ثم انتظره إلى جوار البيت حتى حضر وسلمه الأوامر فأهداه الشيخ رغيفين من خبزه فصعب ذلك على الرسول وقال إن مثل هذه التعينات لا تقل مكافأتها عن الألف . فأعاد الشيخ اليه أوراق التعيينات وقال : تفضل فاعدها إلى سلطانك فإنه لا حاجة لي بها « 2 »
هامش
( 1 ) اتحاف الورى لابن فهد « مخطوط »
( 2 ) تاج تواريخ البشر للعلامة الحضراوى « مخطوط »