تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وظلت هذه الطرق عامرة بقوافل الحجاج إلى سنة 1301 حيث اتخذ الحج المصري طريقه من السويس إلى جدة في المراكب الشراعية قبل استعمال البواخر كما سيأتينا .

نشأة الطوافة

: ولعل صناعة التطويف ابتدعت في هذا العهد لأن الشراكسة بحكم جهلهم اللغة العربية وميلهم إلى الأبهة والبذل كانوا يفضلون ان يعتمدوا على من يخدمهم ويدلهم على مشاعر الحج ويتلو أمامهم أدعيته . وقد ذكروا أن السلطان قايتباي حج في عام 884 ولم يحج من ملوك الشراكسة غيره ، وأن القاضي إبراهيم بن ظهيرة تقدم لتطويفه وتلقينه الأدعية « 1 » ولم يذكر المؤرخون مطوفا قبل القاضي كان يلقن الحجاج في مكة فيما قرأته من تواريخ مكة . ومما أورده القاضي في حديثه عن حج قايتباي أن صاحب مكة محمد بن بركات ندب من يستقبله في الحوراء - وهي بالقرب من املج ينبع - « 2 » وأنه مد له فيها سماطا عربيا كان بين أنواعه صنف من الحلوى أعجب به السلطان فسأل عن اسمه فقيل إن اسمه « كل وأشكر » « 3 » . وفي هذا ما يدل على عنايتهم بالاسمطة وتصنيف أنواعها في ذلك العهد وفي تسمية الحلوى « كل واشكر » ما يدل على لون خاص من العاطفة الدينية . وبعد أن يذكر القطبي « 4 » كيفية استقبال قايتباي واشتراك علماء مكة وأعيانها في ذلك يقول إنه عندما انتهى موكب السلطان إلى باب السلام
هامش
( 1 ) الاعلام للقطبي على هامش خلاصة الكلام 158 ( 2 ) آثارها اليوم بطرف أم لج من الشمال ، ويبدو أن أم لج قامت على اندثار الحوراء ، ولعل الاسم كان لميناء الحوراء وقرية لصيقة بها . ( ع ) ( 3 ) المصدر نفسه 156 ( 4 ) الاعلام للقطبى على هامش خلاصة الكلام 158