شهرت به نحو عشرة آلاف سيف ، وقد قتل من الفريقين نحو أربعة آلاف وجرح خلق كثير « 1 » .
الخطبة للرسولين في اليمن
: وهكذا ظلت مكة تعاني من المتاعب التي جرتها مشاكل العناد بين أبي نمي وأصحاب مصر من المماليك أهوالا شديدة حتى عن لأبي نمي أن يسفر عن قناعة ويقطع علاقته بمماليك الأتراك ويعلن تأييده للجهة المضادة في اليمن فألغى الدعاء للملك الأشرف خليل في مصر وأثبت اسم المظفر ملك الرسوليين في اليمن مكانه ابتداء من آخر يوم في ربيع الأول سنة 691 .
وفي هذا العام جهز المظفر صاحب اليمن محملا تلقاه أبو نمي بالاجلال والتكريم فخفقت أعلام الرسوليين في ذاك اليوم على جبل عرفات وأعلن المؤذن على قبة زمزم مناقب المظفر على رؤوس الأشهاد .
وتسلم أبو نمي هدايا اليمن وفيها كثير من المال والغلة والكساوي والطيب والمسك والعود والصندل والعنبر والثياب الملونة والخلع النفيسة وقدر المال بمبلغ ثمانين ألف درهم والغلة بمبلغ 1200 غرارة من كيل مكة - في عصر الفاسي - كما قدر الجميع بما يوازي ثلاثة أمثال ما ترسله مصر إلى صاحب مكة سنويا « 2 »
ولا نشك في أن ما فعله أبو نمي كان تحديا ظاهرا للمماليك في مصر ومن الصعب أن يجرأ أبو نمي على مثل ذلك دون أن يتعرض لسخطهم ونقمتهم ولكن من يعرف إقدام أبي نمي على المجازفات لا يستغرب منه هذه الجرأة سيما وأنه كان إلى جانب اقدامه بشيء من بعد النظر فهو لم يخط خطوته الحاسمة في عهد المنصور قلاوون ولا في عهد بيبرس قبله لأن قوة المماليك في عهد هما كانت غيرها في عهد الأشرف خليل الذي منيت أيامه بكثير من الفتن الداخلية التي
هامش
( 1 ) الارج المنسكي « مخطوط »
( 2 ) ( العقد الثمين