يوما ، ثم ما لبث أن استأنف أبو نمي الكرة عليهم فأجلاهم وعاد إلى حكم مكة وذلك في سنة 670 « 1 » .
واتصلت هذه الانباء الجديدة بالملك الظاهر بيبرس في مصر ، ولعل أنباء أخرى سيئة بلغته معها ، وكان يقظا للعلاقة السياسية التي تربطه بمكة حريصا على العناية بالاشراف عليها ، فكتب إلى أبي نمي في عام 675 كتابا شديد اللهجة هذا نصه :
« من بيبرس سلطان مصر إلى الشريف الحسيب النسيب أبي نمي محمد بن أبي أسعد . . أما بعد : فان الحسنة في نفسها حسنة وهي من بيت النبوة أحسن ! والسيئة في نفسها سيئة وهي من بيت النبوة أسوأ ! وقد بلغنا عنك أيها السيد أنك أبدلت حرم اللّه بعد الأمن بالخليفة وفعلت ما يحمر به الوجه . .
وتسود الصحيفة ، ومن العجب كيف تفعلون وجدكم الحسن وتقاتلون حيث لا تكون الفتن ولا تقاتلون حيث تكون الفتن هذا وأنت من أهل الكرم وسكان الحرم فكيف آويت المجرم واستحللت دم المحرم ومن يهن اللّه فما له من مكرم ، فاما أن تقف عند حدك والا اغمدنا فيك سيف جدك والسلام » .
وقد أجابه أبو نمي معتذرا عما حدث « 2 » ولا يعتذر أبو نمي الا لخلال سيئة ارتكبها ، ونعتقد أنها كانت في غير موضوع القتال مع آل قتادة في المدينة لأن موقفه من آل قتادة موقف المدافع عن امارته الا أن يكون آل قتادة - وقد كانت تجمعهم بسلطان المماليك في مصر مودة عظيمة - قد أوغروا صدر الظاهر بيبرس على أبي نمي إذا صح هذا فمن الطبيعي أن يعتذر أبو نمي اعتذار الضعيف الذي لا يملك من القوة ما يقاوم به جنود المماليك في مصر .
اعتذر أبو نمي ونحن نعتقد أنه لم يكن في اعتذاره مخلصا كل الاخلاص ، وأنه ما لبث أن عاد إلى عناده مع مماليك مصر وليس للضعيف المستعصي على
هامش
( 1 ) المصدر نفسه
( 2 ) المصدر نفسه