منبر مكة بين العباسيين والفاطميين
ويبدو ان ثائر مكة جعفرا بن محمد لم يلبث ان شعر بحاجته إلى مهادنة الفاطميين أصحاب الحكم الجديد في مصر ولعله كان أخشى ما يخشاه عدوان القرامطة الذين كانوا لا يزالون يعيشون فسادا حول القطيف والبحرين ويقطعون السبل على الحاج فرأى أن يدعو في منبر مكة للخليفة الفاطمي المعز ففعل ابتداءا من عام 358 « 1 » .
ولم يكن اسم المعز غريبا يومها على مكة فقد ثبت ان له علاقة خاصة يرجع عهدها إلى قبل هذا التاريخ فقد ارسل وهو في المغرب قبل ان يحتل مصر رجالا لتسوية بعض الخلافات التي بلغه انها ناشبة في مكة بين بني الحسن وبني جعفر بن أبي طالب ، وقد فعلوا ذلك وعقدوا بين الفريقين صلحا في المسجد الحرام وأدوا في الوقت نفسه دية القتلى من بني الحسن مما حملوا من أموال المعز وذلك في سنة 348 « 2 » .
وما لبث الاشراف في مكة على اثر اتصالهم بالفاطميين ان أضافوا إلى الأذان عبارة « حي على خير العمل » وهو تقليد كان يتبعه الفاطميون وبذلك حذف اسم الخليفة العباسي من الخطبة في مكة « 3 » .
ولا نشك ان العباسيين ساءهم ذلك فقد كان التنافس بينهم وبين
هامش
( 1 ) اتعاظ الحنفاء المقريزي 145 وما بعدها
( 2 ) المصدر نفسه
( 3 ) وكذلك حذف اسمه في المدينة ودعى فيها للمعز الفاطمي ، وقد أشار ابن خلدون إلى أن اشخاصا من بني الحسين بن علي بن أبي طالب كانوا يتحينون الفرص لاستقلالهم بالمدينة كما فعل الموسويون من بني الحسن في مكة حتى وافاهم من مصر طاهر بن مسلم من أحفاد الحسين وكان يدير في مصر اعمال كافور ما لبث ان اجتمع أهل المدينة عليه وولوه امارتها وفي سنة 360 استقل بها على غرار ما فعل السليمانيون في مكة وبذلك دعا للمعز الفاطمي .