الفاطميين في انتزاع زعامة الاسلام على أشده ، كان العباسيون يشعرون أنهم خلفاء الاسلام ويأبى الفاطميون الا ان ينكروا ذلك عليهم ، ويرون أنهم أحق بالخلافة لانحدارهم من سلاسة العلويين وجهادهم في سبيل مبادئ آبائهم « 1 » .
ولقد كانت النظرية الشائعة في عهود الاسلام الماضية ان انضمام الحرمين شرط من شروط الخلافة وان نفوذ الخلافة لا تكمل عناصره في نظر الأمم الاسلامية ما لم تؤيده خطبة الحرمين وتنطق داعية باسمه « 2 » لهذا اعتبر المعز الفاطمي تلاوة اسمه على منبر مكة تدعيما لا بد منه لمركزه في الخلافة ، الا ان هذا التدعيم لم يدم امره طويلا في عهد صاحب الثورة في مكة جعفر بن محمد لأننا لا نلبث ان نجد العباسيين ينافسونهم عليها منافسة شديدة ونرى أمراء الحج العراقي يضغطون على صاحب مكة حتى يدعو لخليفة بغداد المطيع في عام 359 ويستطيع القرامطة ان يفعلوا ذلك فيضيفون اسمهم إلى جانب العباسيين في العام نفسه « 3 » .
ومن هذا يبدو ان منبر مكة كان يتأثر بأكثر من عامل واحد من عوامل الضغط التي كانت تحيط به وأن القوات المسيطرة في أفق الاسلام يومها من عباسية إلى فاطمية إلى قرمطية كانت تتجاذبه بمختلف الوسائل وان ثائر مكة كان لا يستطيع بقوته المحدودة ان يدافع عن رأيه لهذا كان الظافر منهم بالتعاقب يقيم الخطبة لنفسه إلى أن تنتزعها منه قوة أخرى .
هامش
( 1 ) يطعن بعضهم في نسبة الفاطميين إلى العلويين من أبناء الحسن ولكني اعتقد انه طعن سياسي مغرض وقد أشار ابن خلدون في مقدمته ص 190 إلى هذا الغرض كما ذكر ابن الأثير في الكامل ج 8 ص 8 ، 9 ما يدل عليه وأورد أبياتا للشريف الرضي قال فيها :أحمل الضيم في بلاد الأعادي * وبمصر الخليفة العلويوللمقريزي في خططه ما يؤيد نسب الفاطميين
( 2 ) النفوذ الفاطمي لمحمد جمال سرور 14
( 3 ) شفاء الغرام لتقي الدين الفاسي 2 / 221