ونقل عن بطليموس « 1 » أن اسمها ( مكوربا ) وهو مشتق من الاسم السبئى مكوارابا ومعناه مقدس أو حرم .
قدم مكة
وقد عرفت مكة من أحقاب طويلة ممعنة في القدم قبل عهد إبراهيم فقد كانت الكعبة مثابة للناس قبل بناء إبراهيم كما تروي ذلك مصادر اسلامية كثيرة .
ولا نشك أنها كجزء من بلاد العرب استقبلت هجرات سابقة تعدد فيها أنواع المهاجرين من أجناس البشر تعددا لا نستطيع تعيينه لأن المصادر التي توسعت في ذلك لا يمكن التسليم بما كتبت تسليما قاطعا لأن أكثر كتابها عاشوا في العصر الإسلامي الأول متأخرين عن ذلك العهد بأحقاب طويلة المدى ولم يكن لديهم من المصادر إلا المنقول عن تشويش واضطراب .
خصب مكة وجفافها
أما التاريخ الذي أنتجته دراسة الآثار وأسفرت عنه كتابات الجيولجيين فقد أطال في بخوثه لا عن مكة وحدها بل عن جزيرة العرب قاطبة وكان مما ذكره أن صحاريها القفراء كانت في عهد من عهود التاريخ المجهولة مروجا خضراء آهلة بالسكان لأن غيوم الرياح الغربية الشمالية كانت تصل إلى الجزيرة قبل أن تفقد رطوبتها فتنهال الأمطار على قممها العالية وتجري في وديانها أنهارا ، فتروي أراضيها وتسقي مروجها ، ولعل في عمق الوديان التي نشاهدها اليوم ما يشير إلى شيء من حقيقة هذا الرأي ويذكر تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام عن الفاكهي بسند رفعه الفاكهي إلى ابن إسحاق ان الحجاز كانت أسحر أرض اللّه وأكثرها ماء .
هامش
( 1 ) البطالسة كثيرون وقد سمي 16 ملكا في مصر بالبطالسة وقد عاشوا قبل الميلاد بنحو أربعة قرون وهم غير بطليموس المتوفي قرب الإسكندرية في القرن الثاني بعد الميلاد وكان من علماء الهيئة والتاريخ والجغرافية واشتهر بالنظرية البطليموسية التي تقول ان الأرض لا تتحرك وان الأفلاك تدور حولها .