وفي عهد القسري أمر بتخصيص رجل يتحرى مطلع الفجر فوق أبي قبيس فإذا بان نادى بأعلى صوته « أمسكوا رحكمم اللّه » .
ويذكر صاحب مرآة الحرمين أن خالدا القسري أمر في عهده بهدم المنائر لأنه بلغه أن بعض المؤذنين كانوا يغازلون فيها .
ومن أعمال خالد أنه حفر بئرا ساق منها الماء حتى أخرجه في المسجد عند زمزم .
وكان يجري في قصب من رصاص ثم يظهر في فوارة تسكب في فسقية من رخام بين زمزم والركن والمقام . وتفرغ الفسقية في سرب من رصاص يخرج منه الماء إلى بركة كانت في السوق عند باب الصفا يتوضأ منها الناس - وكان باب الصفا أقرب إلى صحن المسجد منه اليوم - ويكاد يجمع المؤرخون أن خالدا ساق ذلك الماء إلى المسجد ليضاهي به زمزم « 1 » ولا أستبعد أن يكون بعضهم قد أشاعها انتقاما منه أو من بني أمية لأن من أعمال خالد في مكة ما لا يتفق مع هذه الجرأة على الدين ، وقد مر بنا ما نقله المسعودي من غضب خالد عندما بلغه قول بعض الشعراء :
يا حبذا الموسم من موفد * وحبذا الكعبة من مشهد
وحبذا اللاتي يزاحمننا * عند استلام الحجر الأسود
وأنه قال أما انهن لا يزاحمنك بعد هذا ثم أمر بالتفريق بين الرجال والنساء في الطواف وأجلس عند كل ركن حرسا معهم السياط .
ولا أعتقد أن رجلا يغضب لاختلاط النساء يستطيع أن يجرأ على محاربة زمزم ، ولكن خالدا كان يمتاز بشيء من الشدة في معاملته ، ولعل لذلك أو لمقت بعضهم حكم بني أمية شيئا من الأثر فيما أشاعه الموتورون عنه .
هامش
( 1 ) أخبار مكة 2 / 85