تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
تستقيم تماما لأن المدى بينه وبين المعلاة يحتمل قوله أن العمران تجاوز كثيرا صوب المعلاة . 2 - يذكر مؤرخو مكة أن ابن الزبير عندما فلق الطريق الذي نسميه اليوم « الفلق » كما سيأتي كان غرضه أن تتصل بيوته في نواحي سويقة ببساتينه من ذلك الطريق فتعين لدينا أن بساتينه لا تبعد عن الفلق كثيرا وأن المتوقع أن يكون موقعها في الحلقة أو بالقرب من ذلك لأن الحلقة كانت موقع بساتين ولا يزال آثار ذلك بجانبها إلى اليوم فإذا صح أن بساتينه في الحلقة أو ما يقرب منها فإننا نستبعد أن يكون عمران مكة ينتهي إلى ما يسامت البساتين لأن المعروف في تخطيط المدن العربية في العادة أن تقع بساتينها في ضواحيها ولما كان عهد ابن الزبير متصلا بعهد الأمويين فان المظنون ان بساتينه كانت تقع في ضاحية مكة وأن العمران ينتهي بعيدا عن بساتينه بنحو مائة متر وهو ما يتفق مع موقع المسجد الموجود خلف عمارة شركة الكهرباء اليوم لهذا فالأوفق أن يكون مسجد الراية وبئر مطعم هما الموجودان اليوم أمام شركة الكهرباء في الجودرية حيث كان ينتهي عمران مكة في عهد الأمويين . ولا أعتقد أن العمران تجاوز من الجهة الأخرى الشبيكة لأن حدود حارة الباب لم تعمر الا بعد هذا العهد كما سيأتي في حينه ، ولم يكن لمكة في هذا العهد سور لأن المفهوم من سياق ما ذكره التقي الفاسي أن العمران في هذا العهد تجاوز السور الذي عرفناه في العهد الجاهلي بالقرب من المدعاة فهدم السور وظلت مكة على ذلك إلى أن سورت في المعلاة في عهد قتادة كما سيأتي . على أننا لا نعني بتحديد العمران في مكة في هذا العهد التحديد المتبادر إلى الذهن لأن المعروف أن كثيرا من السكان كانوا يسكنون إلى مسافات تتجاوز
هامش
فسميت ( الجودرية ) بالتصغير . ( ع ) : الجودري عند أهل الحجاز لحاف من قطن ملبس بالقماش ، وكان جزءا رئيسيا من أثاث كل منزل إلى عهد قريب ، وقال لي أحد المعمرين : إن شارع الجودرية كان مبيعا للجوادر
تاريخ مكة — صفحة 124 | أحمد السباعي