أصبح الدين ثابت الأساس * بالبهاليل من بني العباس « 1 »
وفيها يندد بالأمويين :
فلقد غاظني وغاظ سوائي * قربهم من نمارق وكراس
والقصيدة مطولة حفلت بها كتب الأدب .
ونعود إلى روح السخرية الذي ساد مجموع الأمة لنجده وقد أسلمهم إلى القناعة . ثم أسلمت القناعة بعضهم إلى نوع من الزهد فكان منهم المتعبدون والورعون والمنقطعون إلى العلم ، كما أسلمت بعضا آخر إلى شيء من العبث بالحياة وساقهم إلى لون من المجون فيه شيء من الفن وشيء آخر من اللعب واللهو كما سيأتينا .
الناحية العلمية والدينية
: ونحن هنا نستعرض القسم الذي زهد الحياة فانقطع للعبادة والعلم .
يذكر المؤرخون أن مكة غصت في هذا العهد بجمهرة كبيرة من هذا القسم وأنه أضيف إليهم أمثالهم من مهاجري الآفاق الذين عصفت بهم الفتن فهرعوا إلى مهبط دينهم ينشدون الاطمئنان بعيدا عن القلاقل فكثر سوادهم وامتلأت برجال العلم منهم حلقات الدروس في المسجد .
وقد لحق ابن العباس بهم في أوائل العهد الأموي فرارا من الاختلافات السياسية فاتخذ مقعده في دار زمزم على يسار الداخل إليها يذيع معارفه وينشر علومه ونحن في غنى عن أن نصف ابن العباس فليس من يجهل أنه من أجلاء الصحابة وأنه من أوسعهم علما وأكثرهم اطلاعا وأفضلهم عقلا وأنه حبر هذه الأمة ومفسر كتاب اللّه وترجمانه وأن عودته إلى مكة ليضطلع بالتدريس فيها كان كسبا ما ظفرت مكة بعده كسبا يضاهي ربحها العلمي منه « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع محاضرات الخضري ص 48 .
( 2 ) ينقل الأزرقي بسند متصل إلى عطاء أنه كان لزمزم حوضان أحدهما بينها وبين الركن يشرب منه الماء