وكان القضاة والعلماء يحسدونه على ما آتاه اللّه من فضله ، ويكيدون له . وكان لذكائه ودهائه يستطيع النجاة من حبائلهم ، ويظفر عليهم .
وفي سنة 763 ه ذهب إلى الحجاز ، فتألب عليه جماعة من أعيان حلب وشيوخها وهم قاضي القضاة جمال الدين إبراهيم ابن العديم الحنفي ، وقاضي القضاة شرف الدين ابن فياض الحنبلي ، وشهاب الدين أبو العباس الأذرعي ، وكمال الدين عمر بن العجمي ، والامام الخطيب شهاب الدين احمد الأنصاري ، والشيخ زين الدين أبو حفص الباريني الشافعيون ، وغيرهم من الحنفية ، وكتبوا محاضر في حقه تشتمل على مثالب كثيرة ، وجهزوها إلى الناصر ، فلما بلغه ذلك توجه إلى مصر ، ولم يتوجه إلى الحجاز . وكان بالقاهرة الأمير يلبغا الخاصكي ، وكان صديقا صاحبا للقاضي كمال الدين ، فنزل عنده في بيت وذكر له تعصبهم عليه . ثم جاء هؤلاء الجماعة إلى القاهرة ، فلما اجتمعوا بالأمير يلبغا واخذوا يذكرون مثالب كمال الدين ، وما رموه به ، قال لهم يلبغا : فإذا تاب ، اما تقبل توبته ؟ فسكتوا ، ثم كلفهم الصلح فلم يستطيعوا مخالفته فاستدعاه من البيت الذي كان فيه ، فجاء واجتمع بالجماعة وعاتبهم ، وعاتبوه ، ثم اصلح بينهم يلبغا ، وأعطاهم نفقة لكل قاض ثلاثة آلاف درهم ، ولكل فقيه ألف درهم ، ثم انصرفوا ، وعاد كمال الدين قاضيا في حلب ، ولم يتصد لأحد منهم بأذى ، لأنه كان كثير الاحتمال والاغضاء ، وقد جمع مالا كثيرا ، ثم عزل عن قضاء حلب ، ثم عاد اليه وبقي إلى أن توفي .
وجد بخط الشيخ إبراهيم بن عمر البقاعي على هامش الدرر الكامنة كتابة هذه خلاصتها : حدثني العلامة قاضي القضاة محب الدين ابن الشحنة الحلبي الحنفي حدثني النجم عبد الخالق بن محمد بن عبد الخالق بن الوردي ، حدثني الشرف أبو
تاريخ معرة النعمان — صفحة 116
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص١١٦