تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معرة النعمان — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بكر بن الزين بن عمر بن الوردي : أن الكمال عمر بن عثمان المعري قاضي الشافعية في حلب كان له جار من أبناء الجند اسمه أحمد بن محمود بن صدقة وكان ذا مال كثير لا يتحاشى عن فعلة منكر ، وكان مع تهتكه فاضلا جريئا ، لا يرد لسانه عن شيء ولا يتحاشى الالفاظ المكفرة ، وكان يبغض الكمال ، ويؤذيه ، فركب الكمال يوما للتدريس ببعض وظائفه ، فمر بابن صدقة فتنخم « 1 » ابن صدقة وبصق ، وقال للكمال : على لحيتك يا كذا ، قال الشرف الوردي : وكنت إلى جانبه ، وكان في وجهه اثر ضربة من حافر بغل ، فكان إذا اغتاظ اختلج ذلك الأثر ، فلما سمع قول ابن صدقة ، اختلج ، ولم يبد حراكا ، فلما وصل إلى المدرسة وقف قليلا ، ولم ينزل ، ثم مضى إلى دار النيابة ، فاجتمع بنائب حلب جرجي واستأذنه في إقامة الدعوى على ابن صدقة فاذن له . ثم اجتمع بشهاب الدين الأذرعي ، وببقية قضاة حلب ، فوضع ابن صدقة في السجن ، ثم ادعى عليه الكمال عند الصدر الدميري المالكي ، واحضر ابن صدقة وأقيمت عليه البينة ، ثم رد إلى السجن فنظم قصيدة أولها :
رماني زماني بالقطيعة والضّنك * وجار فأجرى في بحار الرّدى فلكي تقاسم منّي المال من ليس وارثي * فللمالكي روحي وللشافعي ملكي
وتخلص فيها إلى مدح التاج السبكي قاضي دمشق فقال :
هامش
( 1 ) اي دفع شيء من صدره أو أنفه