بديعة الرّواء ، محكمة البناء ، وليس في منارات المساجد التي رأيناها في بلاد الشام ومصر ، ما يشابهها في إحكام الصنع ، ودقة الوضع ، الا منارة الجامع الكبير في حلب ، الا أن آثار الجدّة والاتقان بادية في منارة المعرة ، أكثر منها في منارة حلب .
وهذه المنارة واقعة في زاوية الجامع الغربية الشمالية ، وهي منقسمة إلى ثمانية أبراج متساوية في الطول والعرض ، ارتفاع كل واحد منها نحو ثلاثة وخمسة وثمانين سانتيمترا وأحد الأبراج الثمانية مدفون أكثره في الأرض ، وفي كل برج أربع نوافذ من جهاته الأربع ، متساوية في الشكل والحجم ونوافذ كل برج مخالفة لنوافذ الأبراج الباقية في الشكل والحجم وفي أعلاها حلفق أي درابزين من حجارة كبيرة ، يحيط بأطرافها الأربعة ، وهو بديع الشكل ، دقيق الصنعة ، مثقب على نمط متشابه بديع ، وفي الوسط غرفة صغيرة ، توضع فيها المصابيح التي توقد في شهر رمضان والأيام المباركة ، لأنهم كانوا يوقدون مصابيح بزيت الزيتون يسمونها قناديل ،
تاريخ معرة النعمان — صفحة 347
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٣٤٧