بلاد الشام واستولت عليها ، لأنها كانت منتدبة عليها من قبل جمعية الأمم ، ودخلت دمشق ثم حلب ، وأصبحت سورية كلها خاضعة للنظم التي تسنها الدولة المنتدبة للبلدان عامة ، وظلت المعرة تابعة لحلب ، كما كانت ، وبقيت حكومتها على ما هي عليه ، وكان فيها مستشار فرنسي ، فكان يسيّر الحكومة على وفق هواه وإرادته ، ويسخر الناس في مقاصده ومنافعه ، فكانت تذوق من ألوان الجور والسلب والعجرفة ، وتقريب العيّارين وأهل الدعارة ، واقصاء الاشراف واهانتهم ، ما كانت تذوقه بقية البلاد السورية .
وفي سنة 1344 ه شبت الثورة ضد الفرنسيين واتخذ الثوار جبل الزاوية معقلا لهم ، فكان بعض أهل المعرة يشاركون الثوار علنا ، وآخرون سرا ، فكان فريق منهم يخرج تحت ستار الظلمة فيمدون الثوار بما لديهم من عتاد وأسلحة ، ثم يعودون إلى بيوتهم ، ومنهم من كان يشترك في حرب الليل ، ويعود إلى بساتين المعرة نهارا ، وقد فطن الفرنسيون لذلك
تاريخ معرة النعمان — صفحة 297
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٩٧