المعرة في هذا العصر نصف ساعة على الفارس ، ومنها ما هو أكثر من ذلك . وقد قدمنا قولا أن لها أبوابا سبعة ، بعد كل واحد منها ساعة ، وهذا يدل على اتساع رقعتها ، ولا يعقل أن تكون في هذه السعة مع قلة أهلها .
ثالثها : مما لا ريب فيه أن أهل القرى التي كان الفرنج يمرون بها في طريقهم إلى المعرة والقرى المجاورة إياها ، كانوا ينزحون منها إلى المعرة ليعتصموا بها ، وكذلك الأعراب الضاربون حولها ، فمن الجائز أن يكون اللاجئون من هؤلاء إلى المعرة بقدر أهلها أو أكثر ، ويجوز أن يكون جماعة أرادوا معاونة المعريين في الحرب فحصروا مع أهل المدينة .
ولا يستكثر على الفرنجة الفاتحين أن يقتلوا أضعاف هذا العدد ، بعد ما كتب لهم الظفر ، لأنهم أقسى قلوبا من الوحوش الضارية .
وخلاصة هذه الفاجعة على وجه التقريب أن الفرنج بعد أخذهم أنطاكية ، قصدوا المعرة بمائة ألف « 1 » منهم أو يزيدون
هامش
( 1 ) وفي النجوم الزاهرة 5 : 161 : ثم وردت الأخبار إلى بغداد بأن الفرنج ملكوا أنطاكية وساروا إلى معرة النعمان في ألف ألف انسان ، فقتلوا وسبوا حسب ما ذكرنا في أول ترجمة المستعلي هذا .