والمعرة ووعورة مسالكها يعوز إلى عدد كبير لمحافظة الجيش الفاتح كيلا يتخطفه أهل البلاد من أطرافه . وقد كان مثل هذا الجيش وأعوانهم يعيشون مما يغنمون من بلاد أعدائهم ، وليسوا مثل الجيوش المنظمة في هذا العصر ، تتكفل له الدولة بكل ما يحتاج إليه من عدة وعتاد ، وسلاح وذخائر ، ونفقات .
ولهذا يتسنى لكل أحد أن يكون في زمرة الجيش ليغنم ويشفي غلة نفسه .
وأما كون المقتول من أهل المعرة مائة ألف ، والمسبي منهم مثلها فغير كثير ، وذلك لأمور : أولها : أن المعرة كانت مدينة جليلة ، وكان أهلها كثيرين ، ولو كان عددهم قليلا ما استطاعوا العصيان على سيف الدولة ، وصالح ابن مرداس حين حاصرها ، وقد قتل القرمطي وغيره من أهلها خلقا كثيرا ، ولم تقفر من أهلها لكثرة الباقي منهم .
ثانيها : أن حول المعرة حصونا كثيرة لها ، لا يزال بعضها عامرا أو ماثلا إلى اليوم ، كحصن كفر روما ، وحصن حناك ، وغيرهما مما هدم بعد هذا التاريخ ، ومنها ما يبعد عن
تاريخ معرة النعمان — صفحة 151
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص١٥١