فقف العيس وقفة وابك من كا * ن بها من شيوخنا والشّباب
واعتبر إن دخلت يوما إليها * فهي كانت منازل الأحباب
وإذا نظر الإنسان إلى مدنية الفرنجة الحاضرة في القرن العشرين ، ربما أنكر ما نسب إليهم من الفظائع والمنكرات التي ارتكبوها في المعرة وغيرها في الحروب الصليبية ، ولكن من استقرى أحوالهم لا يجد بينهم وبين الوحوش الضارية فرقا كبيرا ، وتبين أنهم كانوا بعيدين عن كل حضارة ومدنية ، وإليك قصة ذكرها أسامة بن منقذ « 1 » في كتاب ( الاعتبار ) ، تدل على حالة الفرنجة الذين فتحوا المعرة وقوضوا عمرانها وحضارتها . قال أسامة :
كان عندنا رجل حماميّ يقال له : سالم من أهل المعرة في حمام لوالدي قال : فتحت حماما في المعرة أتعيش فيها ، فدخل إليها فارس منهم ( أي الفرنجة ) ، وهم ينكرون على من يشد في وسطه المئزر في الحمام ، فمد يده فجذب مئزري من وسطي ورماه ، ورآني وأنا قريب عهد بحلق عانتي ، فقال : سالم فتقربت منه ، فمد يده على عانتي ، وقال : سالم جيد وحق ديني اعمل لي
هامش
( 1 ) أسامة بن منقذ : الاعتبار 136 ( ج ) .