محمد بن عبد اللّه بن سليمان ، أعني أخا أبي العلاء ، وأوهمه أن في ذلك إقامة للهيبة ، فأبى صالح أن يوافقه على القتل ، وقطع تاذروس على أهل المعرة ألف دينار .
وكان بعض بني سليمان جد أبي العلاء ممن اعتقل ، فلما اشتد الحصار على أهلها ، وآنسوا من نفوسهم العجز عن مقاومته ، لأنه جاءهم بما لا قبل لهم به ، جاؤوا إلى أبي العلاء ، وقالوا له :
إن الأمر قد عظم وليس له غيرك ، وسألوه أن يخرج إلى صالح بنفسه ، ويدبر الأمر برأيه إما بأموال يبذلونها ، أو طاعة يعطونها ، فخرج أبو العلاء ، ويده في يد قائده ، فلما فتح له باب من أبواب المعرة وخرج منه ، رأى صالح شيخا قصيرا يقوده رجل ، فقال : هذا أبو العلاء فجيئوني به ، فلما مثل بين يديه سلم عليه ، ثم قال : الأمير أطال اللّه بقاءه كالنهار الماتع ، اشتد هجيره وطاب أبرداه ، وكالسيف القاطع ، لان صفحه وخشن حدّاه ، خذ العفو وأمر بالعرف ، وأعرض عن الجاهلين ، فقال صالح : لا تثريب عليكم اليوم ، قد وهبت لك المعرة وأهلها . ثم قال له : أنشدني شيئا من شعرك ، فقال أبو العلاء :
تاريخ معرة النعمان — صفحة 130
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص١٣٠