يجفف فيه التمر لسهل ولسهيل ؛ غلامين يتيمين من الأنصار كانا في حجر أسعد بن زرارة ، فساومهما النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله . فأبى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى ابتاعه منهما ، وكان جدارا ليس له سقف ، وكان فيه شجرة غرقد ، ونخل ، وقبور للمشركين . فأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالقبور فنبشت ، وبالنخل والشجر فقطعت وصفّت في قبلة المسجد « 1 » .
وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يبني فيه مع الصحابة ، ويقول وهو يعمل معهم :
« اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، فاغفر للأنصار وللمهاجرين » .
وكان السبب في عدم قبول الرسول صلى اللّه عليه وسلم العرصة للمسجد الشريف النبوي من سهل وسهيل أنهما كانا دون البلوغ ، وأن عطاءهما لا يقبل شرعا ؛ لأنهما كانا تحت الوصاية الشرعية لعدم كمال رجولتهما « 2 » .
وكانت قبلة المسجد الشريف النبوي إلى بيت المقدس في الجهة الشمالية منه ، وصلى صلى اللّه عليه وسلم إلى هذه القبلة سبعة عشر شهرا ، ولما فرغ - صلوات الله وسلامه عليه - من بناء مسجده الشريف النبوي بنى بعائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - في البيت الذي بناه لها ، كما بنى بعده بيتا لسودة أم المؤمنين ، ثم بنى في أوقات مختلفة بيوتا لباقي الزوجات .
1 - زيادة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم :
ثم زاد صلى اللّه عليه وسلم في مسجده الشريف ثلاثة عواميد من جهة الغرب في السنة السابعة من الهجرة الشريفة بعد عودته من غزوة خيبر « 3 » ، فكأنه
هامش
- الباء بغير همزة ، وببرحاء ، بالمد . . . » .
( 1 ) انظر تفاصيل ذلك وغيره عند السمهودي ، وفاء الوفاء 1 / 322 - 327 .
( 2 ) هذه العلة اجتهاد من المؤلف ، وينقضها ما ثبت أن الغلامين كانا في حجر سعد بن زرارة رضي الله عنه ، وأراد سعد أن يدفع هو الثمن ، وجهد في ذلك فلم يقبل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، بل دفعه من مال أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
( 3 ) انظر السمهودي ، وفاء الوفاء 1 / 351 ، 354 .