في الماء ، وعرضها ثمانية أذرع « 1 » . وماؤها غزير جدا . ثم خرجت ونقضت حجارتها ، وانطمست ولم يبق منها شيء . ثم جددت ورفع بناؤها عن الأرض نحو نصف قامة ، ونزحت فكثر ماؤها وعاد كما كان ، ثم أهملت حقبة من الزمن حتى اعتنت بها الحكومة العثمانية ، فأعادت قفّها ، وطوتها بالحجارة الضخمة المحكمة الصنع ، ونزحتها فعادت كما كانت سابقا ، وكان هذا في أول هذا القرن الهجري . ثم إن هذه البقعة من الأرض قد تفضل الله عليها باتخاذها مقرا رسميا للوحدة الزراعية ولإدارتها العامة ، وذلك في العهد السعودي السعيد الميمون ، فأصبحت فيها مبان عظيمة للموظفين ودوائر رسمية ، وحظائر مركزة فنية للدواجن والحيوانات والطيور . وقد اعتنت الحكومة السعودية بالبئر فنزحتها ، وضربت فيها الآلات الإرتوازية فزاد ماؤها ، وكثر خيرها . كما حفرت بئرا ثالثة في شمال غربي بئر رومة ، وأنشأت فيها مساكن للعمال ، وزرعت كلها زراعة فنية عظيمة ، فأصبحت مزرعة فنية نموذجية . وكم من مرة رأيت فيها المزارعين يقصدونها لشراء الشتلات ، وأخذ الأشجار ، وتلقي التعليمات لمزارعهم ، وطلب النجدة لمقاومة آفات مزارعهم الكثيرة المترامية في أطراف المدينة المنوّرة . فكانت الوحدة برجالها المهندسين العلماء والفنيين الفضلاء تلبي هذه الطلبات بصدور رحبة ، وقلوب فرحة بخدمة هذه البلدة الطاهرة ومزارعها ، وتوجيههم التوجيه الحسن القائم على العلم الصحيح والتجارب الحقة ، فجزى الله حكومتنا ورجالها العاملين عن المدينة وأهلها ومزارعيها خير الجزاء « 2 » .
هامش
( 1 ) توسع السمهودي في ذكر أخبار بئر رومة ، وفاء الوفاء 3 / 967 - 971 .
( 2 ) هي الآن محاطة بسياج في المشتل العام التابع لوزارة الزراعة .