تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قال المطري : وكانت هذه البئر « 1 » قد خربت ، فجددت سنة 700 ه . وهي كثيرة الماء ، وعرضها عشرة أذرع ، وطولها يزيد على ذلك . وماؤها تغلب عليه الخضرة ، وهو طيب عذب . وقد خربت بعد فاشتراها وما حولها الخواجة حسين بن الشهاب أحمد القاواني ، وحوط عليها حديقة ، وعمرها ، وجعل لها درجة ينزل إليها من داخل الحديقة وخارجها ، وأنشأ بجانبها مسجدا عام 882 هجري « 2 » .

بئر رومة ، أو بئر عثمان بن عفان رضي الله عنه :

هو مقر الوحدة الزراعية وإدارتها العامة ، احتفرها رجل من قبيلة مزينة ، ثم باعها لرومة الغفاري من قبيلة بني غفار . وهذه البئر تأخذ ماءها الغزير من عين كانت تجاورها عفا عليها الزمن ، فتحول ماؤها إلى هذه البئر المباركة ، فاستعذب ماءها تبّع ملك حمير ، ثم استعذب ماءها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وقال فيها : « نعم القليب قليب المزني » « 3 » . وقال أيضا عليه أفضل الصلاة والسلام : « نعم الحفيرة حفيرة المزني » « 4 » . فهذه البئر جاهلية قديمة يقال لها : عين رومة ، كما يقال لها : بئر رومة . وقد سميت هذه البئر باسم مالكها رومة الغفاري ، وكان يبيع منها القربة بمد تمر نبوي ؛ إذ لم يكن بالمدينة المنورة ماء يستعذب غيرها ،
هامش
( 1 ) وموقعها الآن أمام معهد دار الهجرة ، يفصل بينها وبين المعهد الشارع . كما أن بئر غريس بالتصغير تلاصق المعهد من الناحية الغربية . ( 2 ) المطري ، التعريف ، ص 54 ، والسمهودي ، وفاء الوفاء 2 / 891 . ( 3 ) أورده بصيغة التمريض الفيروزآبادي في " المغانم المطابة " ص 40 ، ورواه ابن شبة 1 / 154 ، وذكره الحسيني في الجواهر الثمينة في " محاسن المدينة " 1 / 274 . ( 4 ) روى ابن سعد في الطبقات بنحوه 6 / 506 ؛ ورواه ابن النجار بلفظه في الدرة الثمينة ص 108 .