تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فقال فيها صلوات الله وسلامه عليه : « من يشترى بئر رومة يجعل دلوه مع الدلاء » « 1 » . وكان - إذ ذاك - رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد طلب مالكها وقال له : « بعنيها بعين في الجنة » « 2 » . فقال له الرجل : يا رسول الله ، ليس لي وعيالي غيرها ، ولا أستطيع ذلك . فبلغ هذا الخبر عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فاشتراها منه على دفعتين ، الأولى بخمسة وثلاثين ألف درهم . واتفق مع صاحب البئر على أن يكون له يوم ولصاحب البئر يوم ، فإذا كان يوم عثمان استسقى المسلمون ما يكفيهم يومين ، ثم اشترى الدفعة الثانية بثمانية آلاف درهم ، وجعلها كلها وقفا على المسلمين . وجاء إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقال له : يا رسول الله ، أتجعل لي مثل ما جعلت لرومة عينا في الجنة ؟ فقال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : نعم « 3 » . وكان قد قال قبل ذلك : « من اشترى بئر رومة فله مثلها في الجنة » . وقال أيضا صلى اللّه عليه وسلم : « من يشتري بئر رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم ، وله بها شرب في الجنة » . وقال أيضا : « من يشتري بئر رومة ليشرب يرويه في الجنة » . وقال أيضا : « من يبتاع بئر رومة غفر الله له » « 4 » . فلما تم وقفها كلها على المسلمين من مال عثمان بن عفان رضي الله
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في المناقب بلفظه 5 / 628 ، رقم 3703 . وقال : حديث حسن . والنسائي في الأحباس ، رقم 3551 . ( 2 ) أورده البخاري معلقا في تفسير قوله تعالى :وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ. باب في الشرب وقول الله تعالى :وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ. وقوله جل ذكره :أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ. ( 3 ) رواه ابن خزيمة في صحيحه بنحوه 4 / 122 ، رقم 2492 . ( 4 ) هذا الحديث والذي قبله هما بمعنى الحديث اللاحق عند البخاري في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه .