ولذا نقل ابن شبة عن أبي غسان ما ملخصه سقوط الخاتم في أريس ، وأنه قال : وسمعت من يقول : إنما سقط في بئر في صدقته ، يقال لها : بئر خريف ، يعني من آبار المال المسمى ببئر أريس ، وهو صدقته ، لقوله : ابتاع عثمان بئر أريس فيها مال يقال له : الدومة . وسهمه الذي أعطاه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من أموال بني النضير ، وفيها كيدمة « 1 » . قال : كان لعبد الرحمن بن عوف ، وإن أريس الذي نسب إليه المال من يهود بن محم ، كان له ذلك المال ، وفيه بئر غاض فجمعها عثمان في حصار واحد وهي سبعة أموال ، فتصدق بها ، وكان لصدقته ذكر في حجر منقوش على باب بئر أريس ، فطرحه بعض ولاة المدينة في بئر من تلك الآبار .
وقال ابن النجار والغزالي وتبعهما من بعدهما من أن بئر أريس : هي المقابلة لمسجد قباء في غربيه . وقال العز بن جماعة في منسكه : قد صح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم تفل فيها ، أي في بئر أريس « 2 » . وذكر ابن النجار أن طول قفها الذي جلس عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم وصاحباه ثلاثة أذرع « 3 » ، وهي تحت أطم عال خراب من جهة القبلة في أعلاه سكن « 4 » ، ولهذا البئر درج إلى أسفل الماء . وجددت في عام 714 هجري ، وجدد طيها في عهد الدولة العثمانية فطمث الدرج لتقادمه « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه ابن زنجويه في الأموال برقم 1243 .
( 2 ) ذكر ابن جماعة في مناسكه الكبرى في باب فضائل بئر أريس ، نقله عنه السمهودي في وفاء الوفاء 9473 ، وذكره الغزالي في الإحياء 1 : 260 ، وتعقبه العراقي في تخريجه بقوله : لم أقف له على أصل .
( 3 ) ابن النجار ، الدرة الثمينة ، ص 103 .
( 4 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 3 / 948 .
( 5 ) وموقعها الآن مقابل الباب الغربي الأوسط لمسجد قباء على بعد خمسين مترا تقريبا وتحت الرصيف المتوسط بين جانبي خط الإسفلت .