مسجد التوبة ، أو مسجد النور بالعصبة « 1 » :
روى ابن زبالة عن أفلح بن سعيد وغيره أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلى في مسجد التوبة بالعصبة قرب بئر هجيم « 2 » ، والهجيم أطم سبق ذكره في منازلهم ، وأنه عند هذا المسجد والبئر مضاف إليه ، وهذا المسجد معروف اليوم داخل بستان الشيخ إبراهيم درندلي التركي المهندس المكانيكي بإدارة العين الزرقاء . وكذا بئر الهجيم هي البئر المهجورة بالبستان ، والبستان يطلق عليه اسم العصبة تخليدا للمسجد « 3 » .
وسبب تسميته بمسجد النور هو ما ذكره السيد الإمام السمهودي أنه لعل هذا المسجد هو الموضع الذي انتهي إليه أسيد بن حضير وعباد بن بشير وهما من بني عبد الأشهل ، وكانا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة ظلماء فتحدثا عنده حتى إذا خرجا أضاءت لهما عصا أحدهما ، فمشيا على ضوئها ، فلما تفرق بهما الطريق أضاءت لكل واحد منهما عصاه ، فمشى في ضوئها ، كما أخرجه الإمام البخاري « 4 » .
وروى أحمد برجال الصحيح حديث قتادة بن النعمان الظفري في إعطاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له العرجون في ليلة ظلماء ، فأضاء له من بين يديه عشرا ، ومن خلفه عشرا . . . الحديث « 5 » .
هامش
( 1 ) فرّق كل من السمهودي في وفاء الوفاء 3 / 876 ، 877 ، والعباسي في عمدة الأخبار ، ص 202 ، 204 بين مسجد التوبة ومسجد النور .
( 2 ) رواه محمد بن زبالة وهو ضعيف ، وذكره الحسيني في الجواهر الثمينة في محاسن المدينة 1 / 428 .
( 3 ) موقع العصبة اليوم غرب مسجد قباء ، وهي على يمين القادم من مكة من طريق الهجرة ، وقبل مزارع الشيخ عبد الحميد عباس مباشرة .
( 4 ) رواه البخاري في فضل الأنصار 5 / 44 ، 8 / 125 ، وأحمد 3 / 190 ، 272 .
( 5 ) رواه أحمد 3 / 65 ، وذكره الهيثمي في المجمع 9 / 319 ، وقال : رجاله رجال الصحيح .