تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ألم تعلمي أني تعوّضت طيبة * فلا تطمعي في العود يا أمّ عامر
تبدّلت من كلّ البلاد بأسرها * بلاد رسول اللّه أبرك طاهر
فما مثلها عندي شبيه بذاتها * سوى مكّة سادت بتلك المشاعر
فضائل صحّت في الصحاح لطيبة * فخذها بقلب واستمعها لآخر
شهيد لنا أو شافع سيد الورى * لصبر على لأوائها المتكاثر
كذاك لمن وافا بها مثل ذا له * ليهن بوعد من صدوق لشاكر
وكم صحّ في أخبارها من فضائل * فمن تربها للداء دفع الضّرائر
حباها بمثلي ما دعاه لمكّة * فجاور وطب نفسا بهذي المفاخر
وذلك ضعف الضعف صدق محقق * فكن قانعا فيها بقوت وصابر
وكم من كرامات تجلّت لأهلها * بلفظ روينا مسند متواتر
فمن سعدكم يا نازلين جواره * بتحويل حماها ونفي المضارر
وطابت فما الدجال يهدى خلالها * ولا مجرم إلا ابتلي بالدوائر
ومن أهلها بالسوء قصدا أرادهم * أذيب كملح ذاب ويل لماكر
ولمّا أن اختار المهيمن حفظها * حماها بأملاك شداد البوادر
فمن عزّها أملاكه في نقابها * ترددّ دجّالا محلا « 1 » بكافر
وطاعن طاعون كذاك تردّه * وإن عمّ تطوافا فليس بعابر
وأمّن من خسف ومن أن يصيبنا * عذاب وهو فينا بقدرة قادر
ومنها لمجذوم دواء سباخها « 2 » * فخذها كرامات أتت ببشائر
وكان إذا ليل سجى قام داعيا * لأهل بقيع الغرقد المتفاخر
فيهدي إليهم من حفيل دعائه * ويسأل مولاه بإحضار خاطر
ووصّى جميع النّاس طرّا بجاره * فقال : احفظوني أمتي في مجاوري
وقد قال : ما من ذاك واللّه ابتغي * مكانا لدفني من جميع المقابر
سوى هذه يعني بها ترب طيبة * فأكرم لترب للرسول مباشر
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « . . . دجلا محلى بكافر » . ( 2 ) في ( أ ) : « سباختها » .