تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قلت :
ما حال من أبلت الأيام جدّته * وخانه ثقاته السمع والبصر
وقلت أيضا :
تفكرت في خمس وسبعين قدّمت * من العمر لو مرت على حجر فنى
ذهبن بعيش أخضر غير يابس * شباب وشيب واستلاب محاسن
. . . . . . . . . . . . « 1 »
زهت يا لها في وقتها من محاسن
وقد سلبت عني صفيّ أحبّتي * وغابت ولم تقبل فدى من خزائني
سلام على الدنيا سلام مودّع * فكم جرّعتني مترعات الغبائن
ولما كان في سنة ثلاث وستين وسبعمائة في شهر شعبان تحامل عليّ الأعداء ، وقصدوا إتلافي وإعدامي ، وكمنوا لي في السّحر عند خروجي لصلاة الصبح ، ورصدوني عند رأس الزقاق تحت دار سلطان بن نجاد ، وكان في أيام الصيف والمدينة خالية من أكثر الناس ، فخرجت على عادتي وبيدي مصباح ، وقدر اللّه أن الغلام تأخر عني في البيت فكنت وحدي . فلمّا خرجت من زقاقنا وتوجهت إلى السوق سمعت خلفي عدوا شديدا ، فلم التفت إليه ، وظننت أنه مارّ ، فعدا علي وضربني في ظهري بسكين ضربة شديدة عظيمة ، وقعت بها على الأرض ، ثم رجع من حيث جاء وظنّ أنه بلغ مقصوده ، فوقى اللّه شره وعتوه ، لكنه ظلعني ووهنني ، فصرت لا أحمل نفسي إلا بكلفة ومشقة ، وما دفع اللّه كان أعظم . ولما تأخرت بسببها عن الصلاة في المسجد الشريف في شعبان ، وأكثر شهر رمضان المبارك ، شكوت حالي وقصصته على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت :
إليك رسول اللّه من عبدك الذي * تعوّق عن مغناك من فتك ضربة
عبيدك عبد اللّه جارك عمره * نزيلك لم يبرح مؤمّل عطفة
عليك « 2 » رسول اللّه أشكو مصيبتي * وشدّة أهوال أطافت بمهجتي
هامش
( 1 ) بياض ، وقد كتب في حاشية النسخ ( أ ) : كذا بالأصل . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، ولعلها : إليك .