تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وكان له اختلاط بالجماعة الذي تقدم ذكرهم ؛ كالشيخ أبي محمد البسكري وأصحابه ، والشيخ أبي الحسن ، والشيخ عبد الواحد الجزولي ، والشيخ أبي العلاء الأندلسي ، والشيخ أبي إسحاق . وجماعة من الصلحاء الخدام ، وخلائق لا يحصون كثرة . فعرضوا عليه الزواج فامتنع من ذلك ، فكثروا عليه ورغبوه في والدتي ، وكانت الكبيرة من أربع بنات شرائف ، كان والدهن يقال له : الشريف عبد الواحد الحسيني ، ثابت النسبة ، وكان يتناول من وقف بلقس بعد أن أثبت نفسه في القاهرة . ولما حج نقيب الأشراف شرف الدين أوقفه على تلك النسبة ، فلما رأى عليها خطوط القضاة المصريين ، أثبت اسم بنته مباركة في الشرفاء الذين يصرف إليهم وقف بلقس ، واستمرت تقبضه إلى أن توفيت إلى رحمة اللّه تعالى . وكان زواجه لوالدتي من برّه بنا ، إذ ألحقنا بنسب النبي صلى اللّه عليه وسلم فجعلنا من ذريته إجماعا ، وشرفاء عند أكثر العلماء . وبذلك أفتى ناصر الدين المسدالي وغيره ممن هو مثله في العلم . وكمل برّه بأن علّمنا فأحسن تعليمنا كما ترى ، وأدبنا فأحسن تأديبنا ، درى بذلك من درى ، وكان من أسباب تزوجه وتأهله في المدينة بعد تبتله وكراهته لذلك . اتفق في بعض الأيام أن الجماعة سألوا والدي أن يقرأ عليهم شيئا من كتب الرقائق فأجابهم إلى ذلك . قال لي رحمه اللّه : وكان من جملة ما قرأته أن رجلا كان يسأله جاره أن يزوجه إحدى بناته فيقول له : لا حاجة لي بالزواج فرأى ليلة في منامه أن القيامة قد قامت ، وأنّ الناس في شدة حر عظيم ، وعطش شديد . وكان بينهم ولدان معهم إداوات يتخللون الناس . قال الرائي : فقلت لولد منهم : يا ولدي أنا عطشان فاسقني . فقال له : اذهب فما لك فينا ولد . قال : فاستيقظ الرجل وبه رجفة عظيمة ، فدقّ الباب على جاره وقال : زوجني إحدى بناتك الآن ، فلي قصة عجيبة . فزوّجه ولم يأت عليه الصباح إلا وهو مع زوجته . فلما قرأ والدي هذه الحكاية ، رغّب الجماعة والدي في الزواج ،