وحكى لي أنه اتفق له معه قضية .
قال لي رحمه اللّه : كنت إذا صليت صلاة الصبح ، أجلس في مصلاي حتى تطلع الشمس وأصلي الضحى وانصرف ، وكان يومئذ في الروضة المباركة جماعة من الأشياخ المباركين ، قال : وكنت أرتقب بصلاتي ارتفاع الشمس ، وأرى الناس ينتظرون الشيخ أبا عبد اللّه ويقومون لقيامه ، وكان يقوم إذا وصلت الشمس في الحائط الغربي إلى تحت الشبابيك الصغار .
قال : فقلت : لا أقدر أقول للجماعة كلها : أخّروا صلاتكم حتى ترتفع الشمس ، ولكن أجتمع بهذا الشيخ الذي يؤمّهم في هذا الوقت .
قال : فاجتمعت به وكنت به جاهلا ، فقلت له : رأيتك تقوم لصلاة الضحى قبل وقتها ، وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عنها حتى ترتفع الشمس وتبيض ، وهذا وقت تكره فيه الصلاة ، وكثرت عليه من الأدلة وأنا في اجتهاد وحدة حتى فرغ ما عندي .
فالتفت إلي ، وقال : بعد اليوم نؤخّر كما قلت ، وسكت عني ، واشتغل بما كان فيه ، فانصرفت عنه وسألت عنه ، فقيل لي : هذا الشيخ أبو عبد اللّه بن فرحون ، فندمت وقلت : أيّ حاجة دعتني إلى التعرض لهذا الشيخ ، قال : فرحت إليه واعتذرت فتبسم وقال : ما قلت إلا خيرا . فأنا أدعو له كلما ذكرته .
قال لي الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن الغرناطي ، كنت جالسا في المسجد الشريف مع الشيخ أبي القاسم القبتوري - وقد تقدم ذكرهما - فقال لي : يا محمد رأيت قط الكبريت الأحمر الذي لا يتغير أبدا ولا يتحوّل ؟ فقلت له : لا . فقال : انظر إلى عبد اللّه بن فرحون منذ دخل المدينة لم يتغير حاله .
قلت : كان - رحمه اللّه - قد ترك الاشتغال بنا ، فكنا نغيب فلا يسأل عنا ، ونمرض فلا يهمّه مرضنا ، بل يسأل اللّه لنا ويدعو لنا ، فنحن نتقلب في بركته وبركة دعائه .
أخبرني أنه يوما خرج في الموسم عند قدوم بني عقبة يريد شراء
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 247
مساهمون: ابن فرحون
ص٢٤٧