تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ولما توجه إلى مكة استنابني في الحكم إلى الموسم ، ثم قدم مع الحاج وسافر إلى مصر واستمريت نائبا عنه حتى جاء الخبر أنه توفي بالقاهرة في أثناء سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، وجاء الخبر إلى طفيل بأنه قد عزل ، وولي إمارة المدينة سعد بن ثابت « 1 » فخرج منها طفيل رحمه اللّه . ثم ولي الحكم والخطابة والإمامة القاضي الأجل الخطيب المصقع ، شمس الدين أبو عبد اللّه محمد « 2 » بن زكي الدين عبد المعطي بن سالم بن عبد العظيم بن محمد الكناني المصري الشافعي العسقلاني المحتد المعروف بابن السبع ، ذكر أنه تفقه بالقاضي نجم الدين ابن الرفعة ، وأنه قرأ القراءات على الشطنوفي ، وأن مولده سنة ثمان وستمائة بالقاهرة ، وكان - رحمه اللّه - بشوشا للناس محسنا للأصحاب حليما كريما جوادا ، وكان شاهدا عدلا بالقاهرة . فلما ولي الأحكام الشرعية ، ثقل بها فما حملها ولم يقم برسمها ولا شرطها ، لأنه لم يلحق بمن قبله في علومهم ولا في قيامهم بحرمة المنصب ، وكان عاملا على السياسة والمسالمة فاشتغل الناس به ، وطعنوا عليه بأنه لم تجتمع عليه شروط الواقف ، وهي العلم بالقراءات ، ومعرفة الأصلين وغير ذلك ، وبكونه إذا دخل الحجرة المشرفة للزيارة يقبل الأرض عند تمثله بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبأشياء لا يليق ذكرها كانت سببا في عزله . وكانت ولايته وولاية الأمير سعد في سنة واحدة ، وهي سنة خمسين وسبعمائة . ولما استقر الأمير سعد في المدينة ، بدأ بمنع آل سنان وغيرهم من التعرض للأحكام وعقد الأنكحة وغيرها ، ورد الأمر جميعه لأهل السّنة تقربا إلى قلوب السلطنة بإظهار السنّة وأهلها ، وإخمال البدعة وأهلها ، وأمر
هامش
( 1 ) هو : سعد بن ثابت بن جماز بن شيحة الحسيني . ذكره في « التحفة اللطيفة » 1 / 385 ( 1449 ) ، نقلا عن ابن فرحون ؛ « المغانم المطابة » الورقة 242 / ب ، « الدرر الكامنة » 2 / 134 ( 181 ) . ( 2 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 529 ( 3968 ) ، « المغانم المطابة » الورقة 263 / أ ، « الدرر الكامنة » 4 / 30 ( 80 ) .