الناس كراهة في ولايته المدينة المشرفة ، وكذلك الشريف أبو العباس الصفروي المغربي .
وكان للصفروي وجاهة عند الأمراء فشجع المجاورين على الكلام مع الأمراء فيه ، فكتبوا فيه قصة وعددوا فيها ما نقموا عليه ، وساعدهم في باطن الأمر القاضي عز الدين والصفروي ، رحمهما اللّه ، فعقد لهم مجلس في دار العدل وأحضر الحجازيون « 1 » جميعا ، فشهدوا عند القاضي عز الدين بمحضر القضاة الأربعة ، فقبل شهادة بعضهم ، وثبت ما نسب إليه فعزل ، وولي القاضي بدر الدين ابن الخشاب « 2 » ، وبعث باقي القضاة في وسط السنة نجابا إلى المدينة بالعزل ، ويستنجز محضرا بصدق ما شهد به عليه في القاهرة ، فتقدمت في ذلك ، وأثبت محضرا بذلك ، وبعث إليّ بدر الدين ابن الخشاب يسألني القيام بالوظيفة نائبا عنه ، فرأيت أن ذلك قد تعين عليّ لضيعة المنصب النبوي .
وكان الأمير شيخو يشدّ من ابن السبع ، فأخذ مرسوم السلطان بالكشف على ابن السبع في المدينة وبعثه مع الأمير سيف الدين عمر شاه أمير الركب المصري ، وبعث معه خلعة وتقليدا ، فوقع لي مجلس عظيم مع الأمير عمر شاه ومع الحافظ الإمام شمس الدين ابن النقاش ، وجماعة غيرهما من المتعصبين له ، فردهم اللّه بالحق ، وردّ أمير الحاج المرسوم والخلعة ، وسيأتي ذكر ولايته الثانية .
واستقر في المنصب الشيخ الإمام العالم الأوحد وحيد دهره ، ونادرة عصره ، بدر الدين إبراهيم « 3 » بن أحمد بن عيسى القرشي المخزومي المعروف بابن الخشاب ، وكان قدومه إلى المدينة في ذي الحجة من شهور سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، وقدم معه قاضي القضاة عز الدين ابن جماعة مجاورا بأهله وأولاده ، وقدم معه صهره الشيخ الإمام العالم صدر القضاة
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « المجاورين » . ولعلها الصواب .
( 2 ) هو : إبراهيم بن أحمد بن عيسى القرشي المخزومي . وستأتي ترجمته .
( 3 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 1 / 61 ( 11 ) ، « الدرر الكامنة » 1 / 12 ( 16 ) ، « المغانم المطابة » الورقة 234 / ب .