يحل لكم تبقى المدينة بلا شهود ؟ فأمرته أن يأمر غلام الأمير فينادي في الأسواق : لا يضع أحدكم خطه في ورقة إلا أن يكون مرضيا عند الحكام .
ولما وصل القاضي تقي الدين إلى مصر ، أقام بها يعالج عينيه بالقدح ، فسعى عليه بدر الدين حسن « 1 » صهر القاضي شرف الدين الأميوطي فعزلوا القاضي تقي الدين ، وكان يحب الإقامة بالمدينة رغبة في الوفاة بها ، فلم ترجع إليه صحة عينيه حتى خرج عنه المنصب ، وسيأتي ذكر ولايته الثانية وذكر وفاته ومولده رحمه اللّه .
ثم ولي الحكم والخطابة والإمامة الشيخ الإمام الفاضل المتفنن ، بدر الدين حسن « 2 » بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن القيسي الشافعي المصري ، وقدم إلى المدينة في شهر ذي الحجة من سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وكان مقيما في المدينة مع القاضي شرف الدين وينوب عنه في بعض الأحيان ، وكانت ابنة القاضي شرف الدين عنده .
فلما وصل إلى المدينة حاكما ، حاول أن يسلك في طريقته وأحكامه مسلك القاضي شرف الدين ، وكان حاكما جزلا صلبا مهيبا فأقام بالمدينة سنة تسع وأربعين وسنة خمسين ، وكان قد شدد على الأشراف وكتب إلى السلطان يشكو من طفيل ، كما فعل القاضي شرف الدين مع طفيل أيضا ، فلما بلغ طفيلا الخبر صدر منه كلام وتهديد في جهة القاضي بدر الدين ، فلما بلغه ذلك خاف على نفسه ، فخرج إلى مكة معتمرا ومعه جماعة مثل محمد بن الشويكية « 3 » ، ومحمد بن بالغ « 4 » ، ومختار الزمردي « 5 » وغيرهم من الجماعة .
هامش
( 1 ) هو : بدر الدين حسن القيسي ، الآتي ترجمته .
( 2 ) ذكره في « التحفة اللطيفة » 1 / 271 ( 910 ) ، نقلا عن ابن فرحون ؛ « الدرر الكامنة » 2 / 12 ( 1498 ) .
( 3 ) ذكره في « التحفة اللطيفة » 2 / 484 ( 3805 ) .
( 4 ) هو : محمد بن أحمد بن بالغ . ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 412 ( 3601 ) / 452 ( 3677 ) .
( 5 ) ترجمته في : « المغانم المطابة » الورقة 258 / ب .