تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
آخر ، ولم يأت يوم الجمعة إلا بكلفة بعد أن دخل عليه مانع بن علي ، وذلك في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة . ثم عزله واستناب شيخنا الإمام العلامة جمال الدين المطري في الحكم والخطابة والإمامة ، فكان جمالا للمنصب رحمه اللّه ، توفي القاضي شرف الدين رحمه اللّه بالمدينة ودفن شامي قبة سيدنا عثمان رضي اللّه عنه . وذلك في سنة خمس وأربعين وسبعمائة . ومولده بالقاهرة سنة أربع وسبعين وستمائة . ثم ولي بعده الحكم والخطابة والإمامة الشيخ الإمام العلامة تقي الدين عبد الرحمن « 1 » بن جمال الدين بن عبد المؤمن بن أسيد بن عبد الملك الهوريني الشافعي المصري ، قدم المدينة في ذي الحجة آخر سنة خمس وأربعين . وكان - رحمه اللّه - من قضاة العدل ، انتهت إليه الرئاسة والسياسة مع العلم الغزير والعقل الراجح الذي ليس عليه من يد ، لم يرق المنبر أحسن منه صورة وشكالة وشيبة ، مع الهيبة العظيمة ، والقيام في الحق والنصرة للشرع . وفي تلك السنة استنابني في الحكم عنه فسلكت مع الناس سبيل السياسة وسددت الأحكام ، وجريت على الصلح بين الخصوم ، فمال إليّ أهل المدينة ، ورأوا أني لا آخذ منهم شيئا في حكم ولا إثبات ، ولا وراقة ، بل ربما أعطي من عندي من أتحقق ضرورته من الغرماء ، فأحبني أهل البلد ومالوا عن قضاة الإمامية واعتزلوهم وتركوا المحاكمة عندهم ، حتى إنّ القاضي حسن بن سنان الملقب عزير ، صار يجلس على باب زقاقنا فإذا رأى الخصمين دعاهما إليه فلا يلتفتان إليه ، لأنهم كانوا إذا حكموا ألحقوا المحكوم له رسولا أو ورقة يطلبون منه شيئا ، وإن كتبوا ورقة طلبوا عليها أجرا ، ويقبلون من الشهود من كان من رعاع الناس . وبلغني أنهم اجتمعوا بالأمير طفيل وشكوا عليه ما يلقون مني ، فقال
هامش
( 1 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 137 ( 2479 ) ، « المغانم المطابة » الورقة 247 / أ ، « الدرر الكامنة » 2 / 334 ( 2318 ) .
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 203 | ابن فرحون / حسين محمد علي شكري