تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فحمل إلى مكة وتأخر عن الحج ، وودعناه عند توجهنا إلى المدينة فوصانا بولديه صدر الدين وأبي عبد اللّه ، ثم لم يقم بعد ذلك إلا قليلا ، وانتقل إلى رحمة اللّه ورضوانه . وكان من أصحابنا جماعة مباركين ، كانوا إخوة في اللّه متلائمين ، وعلى فعل الخير والاشتغال بالعلم متظاهرين . منهم الأخوان في اللّه العاملان العالمان السيدان الشيخ أبو علي الحسن بن عيسى الحاحائي « 1 » « 2 » ، والشيخ عبد السلام بن سعيد بن عبد الغالب القروي « 3 » ، كان الشيخ حسن رحمه اللّه من العلماء الأتقياء الأقوياء في دينهم مع التفنن في علوم عديدة ، إماما في مذهب مالك وفي العربية وأصول الفقه ، رحلة في علم الحساب والفرائض ، مشاركا في اللغة وغيرها ، متصديا للاشتغال ، انتفع به الطلبة من جميع المذاهب الأربعة ، وكان ساكنا برباط دكالة في حجرة الصالحين ، وكان أفضل جماعتنا في الدرس بعد وفاة أخي رحمه اللّه ، وكان حسن الأخلاق مرغبا للطلبة في الاشتغال مع الهيبة العظيمة عليهم . توفي رحمه اللّه في سنة تسع وأربعين أو في سنة خمسين وسبعمائة . وأما الشيخ عبد السلام فعاش بعده مدة طويلة ، وانتفع به الطلبة المالكية في المذهب ، وكان قد جمع إلى العلم الغزير ؛ الدين المتين والعقل الراجح ، كان في عقله وسكونه وحسن خلقه وجميل معاشرته وسلامة الناس من يده ولسانه بالصبر على الأذى ومقابلة السيئة بالحسنة كقول ابن دريد :
والناس ألف منهم كواحد * وواحد كالألف إن أمر عنا
وكان قد رأس واشتهر ذكره فلم يزده ذلك إلا خمولا وانقباضا ، لم أر ولم أسمع منه ما يسوؤني قط ، مع الصحبة الطويلة والملازمة العظيمة في
هامش
( 1 ) في جميع النسخ : « الحاجائي » ، والتصويب من « التحفة اللطيفة » و « المغانم المطابة » . ( 2 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 1 / 285 ( 941 ) ، نقلا عن ابن فرحون ؛ « المغانم المطابة » الورقة 239 / ب . ( 3 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 171 ( 2604 ) ، « الدرر الكامنة » 2 / 366 ، نقلا عن ابن فرحون ؛ « المغانم المطابة » الورقة 248 / أ .