تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وكان يقول للصبيان : أنت تكون ظالما ، وأنت تكون فقيها . فما يتعدّى أحد منهم فيما علمت ما توسم فيه ، وكان يعزم على الجان ويستحضرهم ، وكان حجابه مشهورا بالنفع يأخذ ورقة على طول المصروع فيكتبها له ويعلّقها عليه فيبرأ من حينه ، ولم يزل كذلك حتى أفلجوا بنته ، وكانت تزحف ثم انطلق نصفها الأيمن وبقيت كذلك حتى توفيت ، ولم يرجع عن حاله معهم حتى أفلجوه هو أيضا . أصبح ذات يوم قد صرع في وسط داره وقد بطل كله ، فرأيته بعد العزة والقوة يمشي في الأسواق يزحف وقد نفر عنه من كان يعرفه ، وصار من الحاجة والقلة بحيث إنه يسأل ويطلب فلا ينظر إليه ابتلاء من اللّه تعالى ، نسأل اللّه العافية . وبقي على ذلك سنين متعللا حتى توفي رحمه اللّه ، وولد ولده مهدي اليوم مقيم بالسوارقية توفي في حدود عشرين وسبعمائة . وكان ممن صحبته في اللّه تعالى الشيخ عثمان التكروري « 1 » ، والشيخ إلياس « 2 » ، والشيخ صالح بن عمر الحاجاني « 3 » ، والشيخ محمد التلمساني « 4 » ، والشيخ إبراهيم المكناسي « 5 » ، والشيخ أبو محمد البسكري « 6 » ، والأخوان الصالحان علي « 7 » ومحمد السلاويان . فأما الشيخ عثمان فكان من الأخيار الصالحين المشتغلين بالعلم ، خرج من المدينة في أثناء السنة يريد القدس الشريف هو وجماعة معه ، فهلكوا بالعطش في الطريق ومات عن غير عقب ، رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 253 ( 2941 ) ، نقلا عن ابن فرحون . ( 2 ) هو : إلياس بن عبد اللّه المغربي المالكي . ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 1 / 195 ( 529 ) ، نقلا عن ابن فرحون ، « المغانم المطابة » الورقة 231 / ب . ( 3 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 1 / 451 ( 1778 ) ، نقلا عن ابن فرحون . ( 4 ) لم أجد له ترجمة . ( 5 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 1 / 94 ( 154 ) ، نقلا عن ابن فرحون ؛ « المغانم المطابة » الورقة 232 / أ . ( 6 ) هو : أبو محمد عبد اللّه بن عمر البسكري . ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 66 ( 2181 ) ، « المغانم المطابة » الورقة 250 / أ ، « الدرر الكامنة » 2 / 280 ( 2186 ) . ( 7 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 308 ( 3108 ) ، نقلا عن ابن فرحون .