تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
دار الحديث ثم ارتحلا إلى بلاد حلب فأوطناها إلى الآن ، ورتب لهما السلطان في « البيره » من أعمال حلب ما يكفيهما ، واشتهر فضلهما وذكرهما ، وخدمهما رؤساء البلاد وسراة الناس ، ومدحهما الأدباء وكتّاب الإنشاء وتخرج بهما الطلبة ، وهما اليوم في تلك البلاد ملاذا للغرباء وملجأ للمظلومين وشفاعتهما مقبولة وكلمتهما عالية ، أبقاهما اللّه تعالى بقاءا جميلا . واعلم أنه كان للشيخ محمد البلاسي عبد اسمه سعيد أعتقه وجعله من جملة الفراشين بالحرم ، وأعقب سعيد ولدا مباركا نجيبا فراشا في الحرم اشتهر باسم الشيخ محمد البلاسي « 1 » سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة . وكان برباط مراغة الموقوف على الفقراء الصوفية المجردين جماعة صالحون أكثرهم مغاربة ممن جاهد واجتهد جمعوا بين العلم والعمل . منهم الشيخ الصالح أبو عبد اللّه محمد العصيّاتي كانت إحدى رجليه قصيرة مخلوعة مذبذبة لا يتحمل على الأخرى إلا بعصاتين ، وكانت له أحوال عجيبة ومكاشفات صحيحة ، ألفه الخدام واعتقدوه وقاموا بحقه لما علموا مكانته ، وكان أعظمهم له موالاة وخدمة الطواشي شمس الدين شفيع « 2 » رحمهما اللّه تعالى . قال لي يوما : رأيت الشيخ عز الدين الزرندي المتقدم ذكره في النوم ، وكان قد توفي في طريق العراق بعد الإقامة الطويلة في الحرمين ، فقال لي : سلّم على أولادي وقل لهم : قد حملت إليكم ودفنت بالبقيع عند قبة سيدي العباس ، فإذا أرادوا زيارتي فليقفوا هنالك ويسلّموا علي ويدعوا لي . قلت : ما ذكره الشيخ صالح من رؤياه حق ، فقد شاهدت شخصا كان مسرفا على نفسه شديدا في تشيّعه ، وكان يوما يهدم حائطا ، فذكر عنه أنه صدر منه كلام في حق الصّحابة فسقط عليه الحائط فهلك فدفن بالبقيع . فلما كان اليوم الثاني من موته أصبح القبر خاليا منه ليس في اللحد
هامش
( 1 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 480 ( 3783 ) . ( 2 ) هو : شفيع الطواشي ، شمس الدين الكرموني . ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 4441 ( 1740 ) ، « المغانم المطابة » الورقة 241 / ب .
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 121 | ابن فرحون / حسين محمد علي شكري