تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وفريد عصره لسان الأدب ، حجة العرب ، مجمع أشتات الفضائل شمس الدين أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن علي بن جابر الهواري « 1 » نسبا الأندلسي مولدا ومنشأ ، قرأها علينا بحضرته في الروضة النبوية في سنة ست وستين وسبعمائة رفيقه وأخوه في اللّه تعالى الشيخ الإمام العالم العامل رحلة زمانه ونادرة إخوانه أبو جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الغرناطي « 2 » ، وكان قد سألاني أن يسمعا عليّ « صحيح البخاري » فأجبتهما إلى ذلك اغتناما لمجالستهما واقتباسا من فوائدهما ، فكان الشيخ أبو جعفر هو القارئ ، فإذا فرغ من قراءة أنشد شيئا من ديوان الشيخ أبي عبد اللّه رفيقه ، وديوانه ديوان عظيم في مجلدين ، وقد يسر اللّه عليه النظم مع البلاغة والفصاحة ودقة المعنى . ذكر أنه قال : أقدر أن أنظم في اليوم الواحد بلا كلفة ثلاثمائة بيت ، وكان ينظم الأبيات العديدة تقترح عليه وهو على السماط فيملي الكاتب بلا تكلف ، وغالب تصانيفه نظما ، ولأبي جعفر نظم حسن بديع نفع اللّه بهما ، وكانا قد سبقت لهما بالمدينة مجاورة في سنة ست وخمسين وسبعمائة فانتفع الطلبة بهما في هاتين المجاورتين ، وقرئ عليهما كتب عديدة في العربية والأصلين واللغة والعروض والبديع وغير ذلك ، وسمع عليهما الحديث . وفي المجاورة الأولى شرح الشيخ أبو عبد اللّه « ألفية ابن مالك » شرحه المفيد الذي عم النفع به واشتهر اشتهارا عظيما ، وله وللشيخ أبي جعفر تصانيف كثيرة وأوضاع مفيدة ، لو رمنا ذكرها ووصف محاسنها لخرجنا عن المقصود ، وقرئ علي بحضرتهما تأليفي المسمى « بالعدة في إعراب العمدة » قراءة بحث وتفهم وحصل بذلك خير كثير ، فإني وضعته على مثال لم أسبق إليه ، وحررته على منوال لم ينسج عليه فصوّبا والحمد للّه على ما وضعته ، وشكرا لي على ما صنعت ، جزاهما اللّه خيرا . وكان القارئ للكتاب المذكور الأخ الصادق والولد الشفيق العالم العامل المفنن تاج الدين عبد الواحد بن عمر بن عياد الأنصاري « 3 » المتقدم ذكر والده .
هامش
( 1 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 422 ( 3617 ) ؛ « الدرر الكامنة » 3 / 339 ( 900 ) . ( 2 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 1 / 159 ( 341 ) ، « الدرر الكامنة » 1 / 340 ( 848 ) . ( 3 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 219 ( 2762 ) .